في مقابلة مع صحيفة صنداي تايمز قبيل انطلاق مونديال 2022 بأيام، كشف أسطورة الروك البريطاني رود ستيوارت أنه رفض عرضاً مالياً ضخماً للغناء في قطر، قائلاً ببساطة: «عُرض عليّ مبلغ كبير من المال، أكثر من مليون دولار، للعزف هناك قبل 15 شهراً. رفضت. الذهاب ليس صواباً». وأضاف أن «احترام حقوق الإنسان بشكل عام» هو ما دفعه لهذا القرار، في موقف جعله واحداً من أبرز الأصوات الفنية التي قالت «لا» للدوحة.

جاءت تصريحات ستيوارت (77 عاماً آنذاك) في وقت كانت فيه هوية نجوم حفل افتتاح البطولة لغزاً محيراً قبل 48 ساعة من انطلاقها. فبينما ترددت أسماء عدة، اختار عدد من كبار الفنانين الابتعاد: نفت دوا ليبا شائعات مشاركتها مؤكدة أنها «لن تؤدي ولن تشارك في أي مفاوضات»، وأنها ستتابع منتخب إنجلترا «من بعيد» ولن تزور قطر إلا «عندما تفي بجميع تعهدات حقوق الإنسان التي قطعتها عندما فازت بحق الاستضافة». أما ستيوارت فذهب أبعد، منتقداً أيضاً مشاركة إيران في البطولة «لتزويدها بالأسلحة».

لم يكن موقف ستيوارت وليد اللحظة؛ فالرجل الذي نال لقب فارس من الملكة إليزابيث الثانية عام 2016 قال إنه يريد استخدام مكانته «لفعل الخير»، وقد أثبت لاحقاً أن بوصلته الأخلاقية ثابتة عندما رفض أيضاً عرضاً سعودياً ضخماً قيل إنه ربما كان الأكبر في مسيرته، مفضلاً أن «يسلط الضوء على المظالم» بدلاً من مقايضة مبادئه بالمال.

شكّل رفض ستيوارت تناقضاً صارخاً مع فنانين قبلوا الغناء في الدوحة، مثل جونغكوك من فرقة بي تي إس وروبي ويليامز، ومع نجوم هوليوود الذين شاركوا في حفل الافتتاح. ورأى مؤيدوه في موقفه دليلاً على أن الفنان الحقيقي يملك خيار الرفض عندما تتعارض الأموال مع القيم، بينما رأى منتقدوه أن المقاطعة الفنية نادراً ما تغيّر سياسات الدول وأن الحضور والحوار قد يكونان أكثر تأثيراً.

بعيداً عن الجدل، يبقى تصريح ستيوارت وثيقة تاريخية عن لحظة انقسم فيها عالم الترفيه حول مونديال قطر: مليون دولار على الطاولة، وكلمة «لا» واحدة كانت أثمن. ففي زمن أصبحت فيه المهرجانات الخليجية وجهة مفضلة لنجوم البوب العالميين، ذكّر موقف المغني البريطاني المخضرم بأن بعض الفنانين ما زالوا يرون أن المسرح موقف قبل أن يكون عقداً.