أكد بنك قطر الوطني، أكبر بنوك المنطقة، في مايو 2016 أن فريقه رصد نشاطاً غير طبيعي في أنظمته بعد تسريب أرشيف ضخم يبلغ نحو 1.4 غيغابايت ويضم آلاف الملفات التي قيل إنها تحتوي بيانات عملاء وبطاقات وكلمات مرور، مؤكداً عدم وجود أثر مالي على العملاء وأن الهجوم استهدف سمعة البنك بالدرجة الأولى.

ظهر التسريب في أبريل 2016 على موقع كريبتوم المتخصص في نشر الوثائق المسربة، وانتشر رابط الأرشيف عبر حسابات على وسائل التواصل. وبحسب تقارير أمنية، ضم الأرشيف أكثر من 15 ألف ملف تشمل ملفات تعريف مستخدمين وتفاصيل حسابات وأرقام بطاقات دفع وأرقاماً سرية وعناوين وأرقام هواتف. وتحقق باحثون أمنيون من تطابق جزء من البيانات مع عملاء حقيقيين، بينما حذروا من أن جزءاً آخر قد يكون مجمعاً من مصادر أخرى.

ما جعل التسريب متفجراً لم يكن حجمه فقط، بل أسماء المجلدات داخله؛ إذ تحدثت تقارير عن ملفات مصنفة بأسماء جهات حكومية وأمنية وملف يتعلق بموظفي قناة الجزيرة يضم بيانات اتصال وعناوين. وانتشرت تكهنات بأن البيانات قد تخص أفراداً من الأسرة الحاكمة ومسؤولين وصحفيين، من دون أن يؤكد البنك تلك التفاصيل، لتتحول الحادثة من اختراق مصرفي إلى قصة حساسة أمنياً وإعلامياً.

في بيانه في 1 مايو 2016، قال البنك إن فريق المخاطر رصد النشاط غير الطبيعي وأبلغ السلطات المختصة فوراً واتخذ خطوات فورية، وإن أنظمته آمنة وتعمل بالكامل، وإن الهجوم استهدف جزءاً من عملاء قطر فقط. وأضاف أن بعض البيانات المنشورة قد يكون دقيقاً لكن كثيراً منها مختلط بمعلومات من مصادر غير البنك مثل وسائل التواصل، وأن طبيعة الحادث محاولة لضرب سمعة المجموعة لا العملاء تحديداً.

تعهد البنك بعدم وجود أي أثر مالي على العملاء، واستعان بخبير خارجي لمراجعة الأنظمة والتأكد من عدم وجود ثغرات، ونصح العملاء بتغيير أسماء المستخدمين وكلمات المرور بانتظام. ورجح خبراء أمنيون في تقارير آنذاك احتمال تورط موظف داخلي أو وصول عميق طويل الأمد إلى الأنظمة، من دون إعلان رسمي عن هوية المهاجمين أو كيفية الدخول حتى اليوم.

ظهر لاحقاً أن بيانات من الاختراق عُرضت للبيع في أسواق الويب المظلم بأسعار زهيدة لكل حساب، بحسب تقارير متخصصة، ما أبقى خطر سرقة الهوية قائماً حتى بعد احتواء التسريب الأول. وتزامن ذلك مع سلسلة اختراقات مصرفية خليجية في الفترة نفسها، جعلت أمن البيانات المصرفية قضية رأي عام للمرة الأولى في المنطقة.

بقي اختراق بنك قطر الوطني أكبر تذكير مبكر في الخليج بأن الثروة السيادية والبنوك العملاقة أهداف جذابة للقراصنة، وأن إدارة السمعة بعد التسريب لا تقل صعوبة عن إغلاق الثغرة نفسها، خاصة حين تمس البيانات أسماء نافذة ومؤسسات إعلامية وأمنية.

وبعد الحادثة ضاعفت البنوك الخليجية استثماراتها في الأمن السيبراني وأنشأت قطر منظومة وطنية متخصصة لحماية البنية المالية، لكن خبراء الأمن يذكرون أن بيانات 2016 المسربة ظلت تتداول في منتديات القرصنة لسنوات، تظهر في تجميعات تسريبات جديدة كل فترة. وهكذا استمر أثر اختراق واحد لأيام طويلة بعد إغلاقه رسمياً، وهي طبيعة الجرائم الرقمية التي لا تنتهي ببيان طمأنة واحد.