في أبريل 2016، استيقظت الأوساط المصرفية الخليجية على واحدة من أكبر الفضائح السيبرانية في تاريخ المنطقة: تسريب 1.4 غيغابايت من قاعدة بيانات بنك قطر الوطني، أكبر بنك في الشرق الأوسط وأفريقيا من حيث الأصول، نُشرت عبر موقع كريبتوم المتخصص في التسريبات بعد تداولها أولاً عبر روابط على مواقع التواصل.

لم يكن حجم التسريب هو الصادم بقدر هوية الضحايا المزعومين: مئات الآلاف من السجلات المالية تضمنت أرقام بطاقات الائتمان ورموزها السرية وسجلات معاملات العملاء، لكن القراصنة زعموا أيضاً أن البيانات تشمل التفاصيل المصرفية لأفراد من الأسرة الحاكمة آل ثاني، وصحافيين في قناة الجزيرة، في ملفات منظمة تجاوزت 15 ألف ملف. أما الأكثر إثارة فكان مجلد يحمل اسم «SPY»، ضمّ - بحسب من فحصوا البيانات - معلومات مالية لما يبدو أنها أجهزة استخبارات بريطانية (MI6) ووزارة الدفاع القطرية وجهاز أمن الدولة (المخابرات)، إضافة إلى ملفات منسوبة لعملاء استخبارات فرنسيين وبولنديين تضمنت أرقام هواتف وحسابات تواصل اجتماعي وصوراً شخصية.

أكدت شركات أمنية وصحافيون فحصوا الملفات صحة البيانات، بينما اكتفى البنك في البداية بالحديث عن «تكهنات متداولة عبر مواقع التواصل حول خرق مزعوم»، قبل أن يعلن فتح تحقيق «بالتنسيق مع جميع الأطراف المعنية»، مشدداً على أنه «لا يوجد أي أثر مالي على العملاء أو على البنك». أما هوية المهاجمين فبقيت غامضة؛ إذ تبنّت مجموعة تركية متطرفة المسؤولية لاحقاً دون أدلة قاطعة، بينما رجّح خبراء أن الدافع مالي بالدرجة الأولى.

لم تتوقف القصة عند التسريب: فبعد أشهر كشفت تقارير أمنية أن البيانات المسروقة تُباع على أسواق الإنترنت المظلم بأسعار زهيدة لم تتجاوز 19 دولاراً للحساب الواحد، ما يعني أن المعلومات الشخصية لآلاف العملاء، وبينهم شخصيات نافذة، أصبحت سلعة متداولة. وأثار الحادث تساؤلات قاسية وجهها خبراء الأمن: لماذا لم تكن بيانات بهذه الحساسية مشفّرة؟ ولماذا غابت ضوابط الوصول المناسبة عن أكبر بنك في المنطقة؟

جاء الاختراق في وقت كانت فيه البنوك الخليجية هدفاً مفضلاً للقراصنة بفضل الثروات الهيدروكربونية، إذ كانت قطر تتصدر العالم في نصيب الفرد من الناتج المحلي. وبينما تجاوز البنك الأزمة مالياً، بقي تسريب 2016 درساً مؤلماً في أن أخطر ما في الهجمات السيبرانية ليس حجم البيانات المسروقة، بل الأسماء التي تحملها.