في أبريل 2016، اهتزّ أكبر بنوك الشرق الأوسط عندما نُشرت على الإنترنت 1.4 غيغابايت من بيانات بنك قطر الوطني (QNB) المسروقة، تضمّنت أرقام بطاقات ائتمانية وأرقاماً سرية وسجلات معاملات مصرفية، بل ومجلدات عن الأسرة الحاكمة القطرية وصحفيي قناة الجزيرة وعملاء استخبارات غربيين مزعومين.

نُشرت البيانات أولاً عبر موقع "غلوبال فايلز" قبل حذفها وإعادة نشرها على موقع "كريبتوم" الشهير بتسريباته، وضمت نحو 15,500 ملف. وشملت السجلات المسربة أرقام البطاقات وتواريخ انتهائها والأرقام السرية وأسماء حاملي البطاقات وتفاصيل الحسابات والحدود الائتمانية، وأكدت مصادر متعددة صحة البيانات، بل حاول أحد الباحثين استخدامها لتسجيل الدخول إلى حساب حقيقي وكاد ينجح لولا المصادقة الثنائية.

لكن الأخطر كان في المجلدات الخاصة؛ إذ زعم المسربون أن البيانات تضم تفاصيل مصرفية لأسرة آل ثاني الحاكمة، ومجلداً لموظفي الجزيرة يحوي نحو 30 ملفاً و1200 سجل تشمل أرقام الهواتف والعناوين وأرقام الهوية الوطنية، ومجلداً لافتاً بعنوان "SPY" ضمّ ما بدا أنها تفاصيل مالية لجهاز الاستخبارات البريطاني MI6 ووزارة الدفاع البريطانية وجهاز أمن الدولة القطري ("المخابرات")، إضافة إلى بيانات منسوبة لعملاء استخبارات فرنسيين وبولنديين شملت حسابات التواصل الاجتماعي وأرقام الهواتف.

وفي الأول من مايو 2016، أقرّ البنك بتعرضه لهجوم، قائلاً إن فريق المخاطر رصد "نشاطاً غير طبيعي" وإن الأنظمة "آمنة وتعمل بالكامل"، وإن الهجوم استهدف "جزءاً من العملاء المقيمين في قطر" فقط، وإن بعض البيانات المنشورة "قد تكون دقيقة" لكن كثيراً منها "مُركّب" وممزوج بمصادر أخرى، معتبراً أن الحادث "هجوم على سمعة المجموعة" دون أثر مالي على العملاء. وتساءل خبراء الأمن عن سبب عدم تشفير مثل هذه البيانات الحساسة، ورجّحت تكهنات وقوف مخترق من الداخل وراء التسريب، قبل أن تُعرض البيانات لاحقاً للبيع على "الدارك ويب" بنحو 19 دولاراً للحساب الواحد، في واحدة من أكثر الاختراقات المصرفية إحراجاً في المنطقة.