وصل منتخب قطر إلى نهائي بطولة العالم لكرة اليد على أرضه عام 2015 بتشكيلة قال تقرير صحفي ألماني إن أربعة فقط من لاعبيها السبعة عشر وُلدوا في قطر، بعد تجنيس لاعبين من إسبانيا والجبل الأسود وفرنسا وكوبا والبوسنة، ما أثار اتهامات بتحويل منتخب وطني إلى منتخب نجوم عالمي ووصف رئيس الفيفا آنذاك ما حدث بالعبث.

استضافت قطر البطولة في يناير 2015 وطموحها إعلان نفسها قوة رياضية قبل مونديال كرة القدم. وتسمح قواعد الاتحاد الدولي لكرة اليد للاعب بتمثيل منتخب جديد إذا لم يلعب لمنتخب آخر في مباراة رسمية لثلاث سنوات، وهي ثغرة أوسع بكثير من قواعد كرة القدم. وبموجبها ضم منتخب قطر الحارس المخضرم غوران ستويانوفيتش وبورخا فيدال المولود في إسبانيا وبرتران روانيه الذي سبق له اللعب لفرنسا، ودانيل ساريتش الذي مثل خلال مسيرته أربعة منتخبات وطنية.

اعترف رئيس الاتحاد القطري لكرة اليد أحمد الشعبي بالسياسة قبل البطولة بعامين، مبرراً إياها بأن قطر دولة صغيرة محدودة الموارد البشرية فاضطرت لجلب لاعبين من الخارج في الماضي، معلناً نية إنهاء السياسة مع استثناء محتمل لحارس مرمى خبير. لكن التشكيلة التي خاضت البطولة أظهرت أن الإنهاء لم يحن بعد، وأن الإغراءات المالية في الدوري القطري جذبت نجوماً أوروبيين قبلتهم قطر في منتخبها.

في الملعب، نجحت الوصفة رياضياً بشكل مذهل؛ أطاح أصحاب الأرض بالنمسا وألمانيا وبولندا في أدوار خروج المغلوب، وسط شكاوى منافسين من قرارات تحكيمية في مباريات متقاربة، وبلغوا النهائي كأول منتخب غير أوروبي يفعلها بهذا الشكل. لكن حارس النمسا توماس باور لخص غضب كثيرين بقوله إن اللعب ضد قطر أشبه باللعب ضد منتخب مختار من العالم، وإن ذلك ليس روح بطولة عالم للمنتخبات الوطنية.

تدخل رئيس الفيفا آنذاك سيب بلاتر من خارج اللعبة أصلاً، فحذر قطر من استيراد منتخب لكأس العالم 2022 ووصف ما حدث في اليد بالعبث الذي يناقض روح المنتخب الوطني، مذكراً بأن قواعد الفيفا أشد صرامة وتتطلب مولداً أو أصولاً أو إقامة خمس سنوات بعد سن الثامنة عشرة. وتحول تعليق بلاتر إلى عنوان عالمي زاد الحرج القطري بدلاً من تخفيفه.

خسرت قطر النهائي أمام فرنسا، بطلة العالم، بفارق ضئيل، واحتفلت بالميدالية الفضية إنجازاً تاريخياً لآسيا. ورفض المدرب فاليرو ريفيرا التعليق على التجنيس خلال البطولة، بينما قال لاعبون إسبان إن القواعد تسمح بذلك فلا مشكلة. ولاحقاً شدد الاتحاد الدولي لكرة اليد قواعد الأهلية تدريجياً، وازدادت نسبة القطريين المولد في المنتخب عبر الاستثمار في البنية المحلية.

بقيت بطولة 2015 الدرس القطري الأول في حدود شراء النجاح الرياضي: يمكن للتجنيس أن يصنع نهائياً عالمياً في أسابيع، لكنه يصنع في الوقت نفسه شكاً دائماً في شرعية الإنجاز. وهو درس رافق استعدادات كرة القدم لاحقاً، حيث اختارت قطر طريق أكاديمية أسباير الطويل بدلاً من منتخب مستورد.