وُجدت كاسيا غالانيو، الزوجة السابقة للأمير القطري عبد العزيز بن خليفة آل ثاني عم أمير قطر، ميتة في منزلها في ماربيا الإسبانية في مايو 2022 عن عمر ناهز 45 عاماً، بعد سنوات من نزاع قضائي مرير على حضانة بناتها الثلاث، ورجحت التقارير الأولية جرعة زائدة من دون وجود آثار عنف على جسدها.

أبلغت إحدى بنات غالانيو الشرطة بعد فشل محاولات الاتصال بوالدتها لأيام، فدخل ضباط إسبان شقتها في مجمع بلاياس ديل دوكي في بويرتو بانوس صباح 29 مايو 2022 ووجدوها متوفاة في سريرها. وقالت تقارير صحفية فرنسية وإسبانية إن الشرطة لم تجد علامات عنف، وأمرت بتشريح الجثة لتحديد سبب الوفاة، بينما أشارت المؤشرات الأولية إلى احتمال تعاطي جرعة زائدة.

كانت غالانيو، الأمريكية من أصل بولندي، الزوجة الثالثة لعبد العزيز بن خليفة آل ثاني، وزير النفط والمالية القطري السابق الذي يعيش في فرنسا منذ مطلع التسعينيات. وأنجب الزوجان ثلاث بنات، وبعد انفصالهما بدأت معركة حضانة طويلة في المحاكم الفرنسية استمرت نحو عقد، وتحولت إلى واحدة من أشهر النزاعات العائلية المرتبطة بالعائلات الخليجية الثرية في أوروبا.

اتهمت غالانيو زوجها السابق في سياق النزاع باتهامات خطيرة تتعلق بابنتها الصغرى، وهو ما نفاه الرجل بشدة. في المقابل، اتهمها هو بالإدمان على الكحول وبمشكلات نفسية، وهي اتهامات رد عليها مقربون منها بعد وفاتها بالنفي، مؤكدين أنها كانت معارضة للمخدرات ومحبة لبناتها. ولم تصدر أحكام نهائية تثبت الاتهامات المتبادلة، وبقيت القضية محكومة بروايتين متضادتين تماماً.

قبل وفاتها بأيام، في 19 مايو 2022، رفضت محكمة في باريس طلباتها المتعلقة بالحضانة وأجلت البت بانتظار تقييم نفسي، بعد فترة قضتها في المستشفى إثر ما وُصف بانهيار عصبي. ورأى أصدقاؤها أن توقيت الوفاة بعد هذا القرار مباشرة جعل القصة أكثر إيلاماً، إذ بدت امرأة ثرية تعيش في منازل فاخرة بين باريس وماربيا لكنها عاجزة عن الفوز بمعركتها الأهم.

في مقابلة أخيرة نُشرت قبل وفاتها تحدثت غالانيو عن شعورها بأن المال كان لعنة وأنها عاشت بلا حرية حقيقية رغم الثراء، وهي عبارات أعاد الإعلام نشرها بكثافة بعد إعلان الوفاة. وحولت تلك التصريحات قصتها من خبر وفاة عابر إلى مادة للنقاش عن كلفة الزواج من العائلات الحاكمة، وعن الفجوة بين الصورة البراقة والواقع الشخصي القاسي.

انتهت حياة غالانيو قبل حسم النزاع الذي استهلك سنواتها الأخيرة، وبقيت بناتها في قلب ملف قضائي وعائلي معقد. ولا تزال قصتها تُروى باعتبارها مثالاً متطرفاً على كيف يمكن لمعارك الحضانة العابرة للحدود، حين تختلط بالمال والسلطة، أن تتحول إلى مأساة شخصية كاملة.

وبعد الوفاة تواصلت التغطية الإعلامية في فرنسا وإسبانيا وبريطانيا، وتحولت جنازتها وقصتها إلى مادة لأفلام وثائقية ومقالات عن زواج الغربيات من أثرياء الخليج. ولم يصدر عن زوجها السابق أي تصريح موسع يرد فيه على الروايات المتداولة، فبقيت الحقيقة الكاملة لسنواتها الأخيرة محصورة بين ملفات المحاكم وشهادات الأصدقاء المتناقضة، وهو غموض زاد من جاذبية القصة ومرارتها معاً.