بتصويت 7 مقابل 1 لم يستغرق طرحه دقيقة واحدة، قرر مجلس أمناء جامعة تكساس إيه آند إم في فبراير 2024 إغلاق حرمها الجامعي في قطر بحلول 2028، مُنهياً شراكة استمرت 21 عاماً مع مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع. القرار المفاجئ الذي اتُخذ دون أي نقاش علني في الاجتماع، شكّل نهاية صادمة لواحد من أقدم الفروع الجامعية الأمريكية في المنطقة، والذي افتُتح عام 2003 في المدينة التعليمية على أطراف الدوحة لتخريج مهندسين في تخصصات الكيميائية والميكانيكية والبترولية.
برّر المجلس القرار برغبته في «التركيز على الحرم الجامعي داخل الولايات المتحدة» و«عدم الاستقرار المتزايد في الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن الجامعة بدأت إعادة النظر في وجودها بقطر منذ خريف 2023. لكن قلة هم من صدّقوا التبرير الرسمي، إذ جاء التصويت بعد شهرين فقط من تقرير مثير لمعهد دراسة معاداة السامية والسياسة العالمية في واشنطن، اتهم الجامعة بمشاركة أبحاث حساسة في مجال الطاقة النووية وتطوير الأسلحة مع الحكومة القطرية، وتحدث عن «اتفاق سري» يمنح الدوحة «سيطرة غير مسبوقة على الأبحاث والمعايير وأعضاء هيئة التدريس والمناهج والميزانيات».
سارع رئيس الجامعة مارك ويلش، الجنرال المتقاعد والرئيس السابق لأركان سلاح الجو الأمريكي، إلى نفي الاتهامات واصفاً إياها بأنها «كاذبة وغير مسؤولة»، ومؤكداً أن الحرم القطري لا يضم أصلاً برنامجاً للهندسة النووية. غير أن النفي لم يمنع العاصفة. فمن جهتها، وصفت مؤسسة قطر القرار بأنه «مضلَّل» و«مخيب للآمال بشدة»، معتبرة أنه «تأثر بحملة تضليل تستهدف الإضرار بمصالح المؤسسة»، ومن «المقلق أن تصبح هذه المعلومات المضللة العامل الحاسم في القرار وتُسمح لها بتجاوز المبادئ الأساسية للتعليم والمعرفة».
على الأرض في الدوحة، كان وقع القرار مدمراً. استيقظت أستاذة التاريخ بريتاني باوندز منتصف الليل على «مئات الرسائل» من زملاء مصدومين، بينما وجد أعضاء هيئة التدريس، ومعظمهم بعقود سنوية، أنفسهم أمام مستقبل مجهول. تحدثت تقارير لاحقة عن نزيف في الكوادر، إذ غادر نحو نصف أعضاء هيئة التدريس، بينما عُرض على الباقين الانتقال إلى جامعة حمد بن خليفة المجاورة ضمن المدينة التعليمية بشروط وصفها كثيرون بالصارمة.
المفارقة الأكثر إيلاماً أن الجامعة كانت قد جددت عقدها مع مؤسسة قطر لعشر سنوات إضافية قبل ثلاث سنوات فقط من قرار الإغلاق، في شراكة بلغت قيمتها مئات ملايين الدولارات وخرّجت أكثر من ألف مهندس. ويرى مراقبون أن ما حدث في الدوحة قد يكون نذيراً لتحديات أكبر تواجه الفروع الجامعية الدولية في بيئة سياسية مشحونة، حيث يمكن لتقرير واحد من مركز أبحاث أن يطيح بعقدين من التعاون الأكاديمي.