لم يكن ظهور مورغان فريمان المفاجئ في حفل افتتاح كأس العالم 2022 بقطر مجرد فقرة فنية، بل تحوّل إلى واحدة من أكثر لحظات البطولة إثارة للجدل. فالممثل الحائز على الأوسكار، الذي سافر عام 2010 إلى زيورخ ضمن وفد الملف الأمريكي لاستضافة مونديال 2022 إلى جانب الرئيس الأسبق بيل كلينتون، عاد بعد 12 عاماً إلى البطولة نفسها لكن من بوابة الدوحة، ليروي فقرة الافتتاح «النداء» على ملعب البيت.
وقف فريمان (85 عاماً) أمام عشرات الآلاف مردداً كلمات الوحدة: «نجتمع هنا كقبيلة واحدة كبيرة، والأرض هي الخيمة التي نعيش فيها جميعاً. كرة القدم تمتد عبر العالم، وتوحّد الأمم في حبها للعبة الجميلة». وشاركه المسرح الشاب القطري غانم المفتاح، سفير المونديال المولود بمتلازمة التراجع الذيلي التي تعيق نمو النصف السفلي من الجسم، والذي تلا آيات قرآنية تحمل رسالة التنوع والقبول.
لكن ما أُريد له أن يكون لحظة إنسانية مؤثرة قوبل بعاصفة غضب على مواقع التواصل. كتب أحد المستخدمين: «لرجل لعب دور نيلسون مانديلا، الذي يعرف أفضل من أي شخص تأثير العزلة وأهميتها في تغيير سياسات الدول، من المخيب للآمال رؤية مورغان فريمان يأخذ المال ويدعم نظاماً قمعياً». وانهالت الأوصاف: «بائع»، و«أموال قطر الملطخة بالدماء»، و«عار»، بينما سخر مقدم برنامج مين إن بلايزرز روجر بينيت واصفاً الظهور بأنه «استفزاز ملحمي على نطاق عالمي».
زادت المفارقة حدة بتذكّر كثيرين لخطاب فريمان المرتبك عام 2010 في زيورخ، حين أضاع صفحة من كلمته أمام لجنة الفيفا قائلاً: «آسف، فاتتني صفحة»، في لحظة اعتُبرت محرجة للملف الأمريكي. فإذا بالرجل الذي فشل في جلب البطولة لأمريكا يعود ليفتتحها في قطر التي خطفتها.
في المقابل، رأى مدافعون عن فريمان أن لحظاته مع غانم المفتاح كانت من أجمل لحظات الحفل، وأن رسالة التسامح والتقارب بين الشعوب لا تُدان بسياقها السياسي. أما المخرج الإبداعي للحفل أحمد الباكر فقال إنه أراد تقديم قطر للعالم عبر الثقافة تحت شعار «تقليص المسافات»، واصفاً الحفل بأنه «دعوة للاجتماع كإنسانية واحدة، وتجاوز كل الاختلافات بالإنسانية والاحترام والشمول».
لم يعلّق فريمان على الانتقادات، لكن ظهوره بقي شاهداً على معضلة المشاهير في مونديال قطر: بين من رأى في المشاركة احتفاءً بقيم الرياضة الجامعة، ومن رآها تبييضاً مدفوع الثمن لسجل مثقل بالاتهامات.