لم يكن النجم الكولومبي مالوما يتوقع أن تتحول مقابلة ترويجية روتينية على هامش كأس العالم إلى واحدة من أكثر اللحظات إحراجاً في مسيرته. ففي 18 نوفمبر 2022، وأثناء وجوده في الدوحة للمشاركة في الأغنية الرسمية للمونديال «توكو تاكا» إلى جانب نيكي ميناج والمغنية اللبنانية ميريام فارس، حلّ مالوما ضيفاً على قناة كان الإخبارية الإسرائيلية، ليواجه سيلاً من الأسئلة حول سجل قطر في حقوق الإنسان.
بدأ المحاور موآف فاردي بسؤاله عن النجمات اللاتي قاطعن البطولة، مثل شاكيرا ودوا ليبا التي اشترطت أن تفي قطر «بجميع تعهدات حقوق الإنسان التي قطعتها عندما فازت بحق الاستضافة»، ثم وجه السؤال المباشر: «ألا يزعجك انتهاك حقوق الإنسان في هذا البلد؟». أجاب مالوما بتلعثم واضح: «نعم، لكنه شيء لا يمكنني حلّه. جئت إلى هنا للاستمتاع بالحياة والاستمتاع بكرة القدم وحفلة كرة القدم. ليس شيئاً يجب أن أشارك فيه فعلاً. أنا هنا أستمتع بموسيقاي وبالحياة الجميلة».
لكن الصحافي لم يتوقف، بل صعّد بسؤال أكثر حدة: ألا يدرك أن مجرد وجوده هناك قد يُقرأ على أنه مساعدة في «تبييض» سجل قطر؟ عندها نظر مالوما خارج الكادر وسأل فريقه: «هل يجب أن أجيب عن هذا السؤال؟»، فسمع صوتاً يخبره بأنه غير مضطر. نهض النجم الكولومبي من مقعده، وعندما سأله المحاور عن المشكلة أجاب بكلمة واحدة: «أنت وقح»، ثم غادر الاستوديو بينما كان فاردي يرد: «لماذا أنا وقح يا مالوما؟ أعتقد أن هذا ما يقوله الناس، وهذا ما يعتقده الناس».
انتشر مقطع الانسحاب كالنار في الهشيم على مواقع التواصل، منشوراً عبر الحساب الرسمي للقناة، ليصبح رمزاً لمعضلة الفنانين في مونديال قطر: المشاركة والاحتفال أم المقاطعة والموقف الأخلاقي. انقسمت ردود الفعل بين من رأى في رد مالوما صدقاً عفوياً لرجل جاء ليغني لا ليحل أزمات العالم، ومن اعتبر انسحابه هروباً من سؤال مشروع ودليلاً على هشاشة موقف المشاركين في بطولة أحاط بها الجدل من كل جانب.
جاءت الواقعة في ذروة حملة انتقادات غير مسبوقة طالت البطولة، من تقارير عن وفاة آلاف العمال المهاجرين أثناء بناء الملاعب، إلى تجريم المثلية وقضايا الحريات. وبينما اختار مالوما طريق الاحتفال ثم الغضب من الأسئلة، اختار آخرون مثل رود ستيوارت ودوا ليبا طريق الرفض المبدئي، ليبقى سؤال فاردي معلقاً فوق رؤوس كل من صعد مسارح الدوحة في نوفمبر 2022: هل كان الحضور مشاركة في الفرح أم تبييضاً للسجل؟