عندما استضافت قطر بطولة العالم لكرة اليد للرجال 2015، لم يكن الحديث عن التنظيم أو النتائج بل عن هوية المنتخب المضيف نفسه، إذ ضمّت تشكيلته لاعبين مجنّسين من إسبانيا والجبل الأسود وفرنسا، حتى قالت صحيفة "فرانكفورتر ألغماينه" إن أربعة فقط من أصل 17 لاعباً في القائمة قطريو المولد، ما فجّر جدلاً عالمياً حول ما سُمّي "منتخب المرتزقة".
كانت قطر قد نالت شرف الاستضافة عام 2011 بقرار مفاجئ من مجلس الاتحاد الدولي لكرة اليد، وسط شكوك أحاطت بالقرار على خلفية الجدل الأوسع حول منحها مونديال كرة القدم 2022. واستغلت الدوحة قواعد الاتحاد الدولي التي تجيز للاعب تمثيل منتخب جديد إذا لم يخض أي مباراة رسمية مع منتخب آخر لثلاث سنوات، فجمّعت تشكيلة ضمت الإسباني المولد بورخا فيدال، وثنائي الجبل الأسود غوران ستويانوفيتش ويوفو داميانوفيتش، والفرنسي السابق برتران روينيه، إضافة إلى دانييل شاريتش الذي مثّل أربعة منتخبات وطنية مختلفة خلال مسيرته.
وبلغت الانتقادات ذروتها بعد فوز قطر المثير للجدل على بولندا في نصف النهائي وبلوغها النهائي أمام فرنسا، إذ قال حارس مرمى النمسا بعد خروج فريقه أمام قطر في ثمن النهائي إن الأمر "أشبه باللعب ضد منتخب العالم"، معتبراً أن ذلك "ليس معنى بطولة العالم". ورفض مدرب قطر فاليرو ريفيرا التعليق على القضية في مؤتمر صحفي خلال البطولة، بينما رأى الإسباني خوان كانياس أنه "إذا كان بإمكانهم فعل ذلك، فلمَ لا؟".
وكان رئيس الاتحاد القطري لكرة اليد أحمد محمد عبد الرب الشبي قد أقرّ بالسياسة علناً في يونيو 2013 قائلاً: "نحن دولة صغيرة بموارد بشرية محدودة، فكان علينا جلب لاعبين من الخارج في الماضي"، معلناً وقف سياسة التجنيس الجماعي. ورغم أن الممارسة كانت قانونية تماماً وفق لوائح الاتحاد الدولي، فإن بطولة 2015 بقيت في الذاكرة الرياضية كأبرز مثال على الجدل الأخلاقي حول "شراء" المنتخبات الوطنية بالمال.