كشفت لائحة اتهام أمريكية صادرة عام 2020 عن فصل جديد في ملف الفساد المرتبط بمنح قطر حق استضافة كأس العالم 2022، إذ اتهمت مسؤولين سابقين كباراً في الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) بتلقي رشاوى مقابل التصويت لصالح الملف القطري.
وذكرت اللائحة بالاسم البرازيلي ريكاردو تيكسيرا (Ricardo Teixeira)، الرئيس السابق للاتحاد البرازيلي لكرة القدم وأحد أباطرة اللعبة في أمريكا الجنوبية، والباراغوياني نيكولاس ليوز (Nicolas Leoz)، الرئيس السابق لاتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم، متهمة إياهما بتلقي مبالغ مالية مقابل أصواتهما في التصويت الحاسم الذي جرى في ديسمبر 2010. وبحسب اللائحة، حسمت قطر التصويت بنتيجة 14-8 على حساب الملف الأمريكي الذي كان ينافس بقوة على استضافة نسخة 2022.
وجاءت هذه الاتهامات ضمن التحقيق الأمريكي الواسع في فساد الفيفا الذي انطلق عام 2015 وأدى إلى اعتقالات مدوية لعشرات المسؤولين الكرويين حول العالم في ما عُرف بفضيحة "فيفاغيت". ورغم أن قطر نفت باستمرار أي مخالفات في ملف ترشحها، وأكدت أن فوزها جاء نتيجة عمل دؤوب وحملة ترشح مشروعة، إلا أن اللائحة الأمريكية أعادت إشعال الجدل حول نزاهة التصويت.
وكان التصويت المزدوج الذي منح روسيا مونديال 2018 وقطر مونديال 2022 في اليوم نفسه قد أثار منذ البداية شكوكاً واسعة، خاصة مع فوز ملفين لم يكونا المرشحين الأوفر حظاً وفق التقييمات الفنية. وتوالت بعد ذلك التحقيقات في سويسرا وفرنسا والولايات المتحدة، دون أن تسفر حتى الآن عن إدانات نهائية تطال عملية المنح ذاتها.
وتكتسب الاتهامات الأمريكية أهمية خاصة لأنها صدرت عن القضاء الفيدرالي الأمريكي الذي يملك أدوات تحقيق واسعة، وقد سبق له أن أطاح بإمبراطورية الفساد داخل الفيفا وأجبر سيب بلاتر على الاستقالة. وبينما تواصل الدوحة نفيها القاطع، يبقى ملف الرشاوى المزعومة سحابة تلاحق إرث مونديال 2022، وتغذي النقاش المستمر حول إصلاح آليات منح استضافة البطولات الكبرى ومنع تكرار سيناريوهات التصويت المشبوه.
واستند التحقيق الأمريكي إلى سلطته القضائية الواسعة في قضايا الفساد المالي العابر للحدود، إذ مرت الأموال المزعومة عبر النظام المصرفي الأمريكي، ما منح مكتب التحقيقات الفيدرالي موطئ قدم قانونياً. وكان هذا التحقيق امتداداً لفضيحة "فيفاغيت" التي انفجرت عام 2015 وأطاحت بعشرات المسؤولين الكرويين حول العالم.
ورغم مرور سنوات على اللائحة، لم تُستكمل الإجراءات ضد المتهمين الواردة أسماؤهم، بينما تواصل الدوحة التأكيد على نزاهة ملفها. لكن مجرد صدور الاتهامات عن القضاء الأمريكي منحها وزناً استثنائياً، وأبقى سؤال الرشاوى حاضراً في كل نقاش حول إرث مونديال 2022، وغذى المطالبات بإصلاح جذري لآليات التصويت على استضافة البطولات الكبرى.
وتُعد لائحة الاتهام الأمريكية جزءاً من أوسع تحقيق في تاريخ الرياضة العالمية، إذ أدت تحقيقات مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى اعتقال عشرات المسؤولين الكرويين وإعادة هيكلة الفيفا بالكامل. ورغم أن قطر واصلت نفيها القاطع لأي مخالفات مؤكدة أن فوزها جاء بجدارة، إلا أن استمرار ظهور أسماء جديدة في اللوائح القضائية يبقي الملف حياً. ويرى إصلاحيون أن الحل الجذري يكمن في الشفافية الكاملة لعمليات التصويت، ونشر محاضر الاجتماعات، ومنع أي تواصل بين المرشحين وأعضاء اللجنة التنفيذية خلال فترة الترشح، وهي إصلاحات ما زالت بعيدة المنال.