في اعتراف متأخر أثار ضجة عالمية، قال الرئيس السابق للاتحاد الدولي لكرة القدم سيب بلاتر (Sepp Blatter) في نوفمبر 2022 إن اختيار قطر لاستضافة كأس العالم قبل 12 عاماً كان قراراً سيئاً، معلناً تحمله المسؤولية عن ذلك القرار التاريخي المثير للجدل.

وقال بلاتر، الذي ترأس الفيفا (FIFA) بين 1998 و2015 قبل أن تطيح به فضائح الفساد، إن قطر "بلد صغير جداً" وإن "كرة القدم أكبر منها"، في إشارة إلى أن الدولة الخليجية لم تكن مؤهلة لاستضافة حدث بحجم المونديال. وجاءت تصريحاته في مقابلة مع صحيفة سويسرية قبل أيام فقط من انطلاق البطولة التي أقيمت على الأراضي القطرية، ما منحها وقعاً مدوياً.

وأعاد بلاتر التذكير بالاجتماع الشهير الذي جمع الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي بولي عهد قطر آنذاك ورئيس الاتحاد الأوروبي ميشيل بلاتيني قبل التصويت الحاسم عام 2010، ملمحاً إلى أن ذلك الاجتماع قلب موازين الأصوات لصالح الدوحة على حساب الملف الأمريكي الذي كان يحظى بدعم الإدارة الأمريكية. وكان بلاتر قد صرح سابقاً بأن الاتفاق السياسي الأصلي كان يقضي بمنح روسيا 2018 والولايات المتحدة 2022، قبل أن يتدخل ساركوزي ويغير المعادلة.

وتكتسب تصريحات بلاتر أهمية خاصة كونها صادرة عن الرجل الذي كان على رأس الهرم الكروي العالمي لحظة التصويت، والذي أُجبر على الاستقالة عام 2015 بعد فضيحة "فيفاغيت" التي هزت المنظمة. ورأى كثيرون في اعترافه محاولة لتبييض سجله الشخصي قبيل انطلاق البطولة، بينما اعتبره آخرون شهادة تاريخية تؤكد ما كان يتردد همساً لسنوات عن الصفقات السياسية خلف الكواليس.

ورغم كل الجدل، أقيمت البطولة في موعدها وحققت نجاحاً تنظيمياً أشاد به كثيرون، من الملاعب المكيفة إلى التنظيم المحكم. لكن تصريحات بلاتر بقيت الوثيقة الأبرز التي تلخص الجدل الأخلاقي والسياسي الذي رافق منح المونديال لقطر، والذي لم ينته حتى بعد إسدال الستار على البطولة وتتويج الأرجنتين باللقب.

وكان بلاتر قد أُجبر على الاستقالة من رئاسة الفيفا عام 2015 بعد فضيحة "فيفاغيت" التي هزت المنظمة، لينتهي بذلك عهد استمر 17 عاماً اتسم بالتوسع التجاري الهائل والفضائح المتكررة. وجاء اعترافه المتأخر بعد سنوات من الصمت، ليثير تساؤلات حول توقيته ودوافعه الحقيقية.

ورغم كل التوقعات المتشائمة، نجحت قطر في تنظيم بطولة أشاد بها كثيرون من حيث البنية التحتية والتنظيم، لتتحول تصريحات بلاتر إلى مجرد هوامش في سجل بطولة تجاوزت الجدل الذي سبقها. لكن الاعتراف بقي وثيقة تاريخية مهمة، تذكر بأن الرجل الذي منح قطر البطولة هو نفسه من وصف القرار لاحقاً بالخطأ.

وكان بلاتر قد دخل التاريخ كواحد من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في الرياضة العالمية، إذ قاد الفيفا في فترة التوسع التجاري الأكبر لكرة القدم، لكن عهده انتهى بفضائح هزت المنظمة. وجاء اعترافه المتأخر حول قطر ليثير تساؤلات حول ما إذا كان محاولة لتصفية الحسابات مع خصومه القدامى، أم صحوة ضمير متأخرة. وبينما يرى البعض في كلامه دليلاً إضافياً على فساد عملية المنح، يرى آخرون أنه مجرد فصل أخير في مسيرة رجل اعتاد إثارة الجدل. أما الحقيقة الكاملة حول ما دار في كواليس 2010، فربما لن تُكشف أبداً.