تحولت مباراة نصف نهائي كأس آسيا 2019 بين قطر والإمارات في أبوظبي إلى واحدة من أكثر ليالي كرة القدم الخليجية توتراً، حين رشق مشجعون إماراتيون لاعبي المنتخب القطري بالأحذية والزجاجات مع كل هدف يسجله العنابي، في مشاهد نادرة ومشينة في الملاعب الخليجية.
وجاءت المباراة في ذروة الأزمة الدبلوماسية بين الدوحة وأبوظبي، إذ أقيمت البطولة على الأراضي الإماراتية وسط مقاطعة خليجية لقطر بدأت عام 2017، ما منح اللقاء أبعاداً تتجاوز كرة القدم بكثير. ومنذ صافرة البداية، واجه اللاعبون القطريون أجواء عدائية صاخبة، تصاعدت مع كل هدف حتى تحولت المدرجات إلى ساحة رشق متعمد استهدف اللاعبين المحتفلين بأهدافهم.
ورغم الأجواء المشحونة، قدم المنتخب القطري أداء بطولياً وسحق مضيفه برباعية نظيفة، ليتأهل إلى نهائي كأس آسيا للمرة الأولى في تاريخه. وكان المهاجم المعز علي (Almoez Ali) أحد نجوم تلك البطولة التاريخية، إذ واصل تألقه اللافت الذي توج لاحقاً بتسعة أهداف كرقم قياسي في نسخة واحدة من البطولة، محطماً الرقم السابق المسجل باسم الإيراني علي دائي. وأكمل العنابي المشوار بالتتويج باللقب على حساب اليابان 3-1 في النهائي، في إنجاز غير مسبوق للكرة القطرية.
وأثارت واقعة رشق الأحذية إدانات واسعة في الأوساط الرياضية، ورأى فيها كثيرون انعكاساً مؤسفاً للتوتر السياسي على الملاعب، ومشهداً يتنافى مع قيم الروح الرياضية التي يفترض أن تسود المنافسات القارية. وطالبت أصوات عديدة الاتحاد الآسيوي بتشديد العقوبات على مثل هذه السلوكيات الجماهيرية لحماية اللاعبين ونزاهة المنافسة.
وبقيت تلك الليلة في أبوظبي علامة فارقة في تاريخ الكرة الخليجية: ليلة أراد فيها البعض إسقاط المنتخب القطري نفسياً، فخرج منها العنابي أكثر قوة، محولاً العداء الجماهيري إلى وقود توج به أول ألقابه القارية الكبرى، وممهداً الطريق لهيمنة آسيوية استمرت بتتويج ثانٍ على أرضه بعد خمس سنوات.
وجاءت المباراة في سياق الأزمة الدبلوماسية الخليجية التي بدأت عام 2017 وشملت مقاطعة شاملة لقطر، لتمنح اللقاء أبعاداً سياسية تجاوزت المستطيل الأخضر. ورأى كثيرون أن الأجواء العدائية في المدرجات كانت انعكاساً مباشراً للتوتر السياسي، وأن الرياضة دفعت ثمن خلافات لا علاقة لها بها.
وبعد سنوات، طُويت صفحة الأزمة بالمصالحة الخليجية، وعادت العلاقات الرياضية بين البلدين تدريجياً. لكن ليلة الأحذية في أبوظبي بقيت درساً قاسياً في مخاطر خلط السياسة بالرياضة، وتذكيراً بأن الملاعب يجب أن تبقى مساحة للتنافس الشريف بعيداً عن صراعات الكبار.
وأثارت الواقعة نقاشاً واسعاً حول مسؤولية الاتحادات القارية في حماية اللاعبين من العنف الجماهيري، إذ تساءل كثيرون عن سبب عدم إيقاف المباراة أو إخلاء المدرجات رغم تكرار الرشق. ورأى نقاد أن التساهل مع مثل هذه السلوكيات يشجع على تكرارها، مطالبين بعقوبات صارمة تشمل اللعب دون جمهور وغرامات مالية كبيرة. أما المنتخب القطري، فقد تعامل مع الاستفزازات بنضج لافت، مركزاً على الأداء داخل الملعب، ليرد على الأحذية المتطايرة بأربعة أهداف مدوية، في درس بليغ بأن الرد الأمثل على الكراهية يكون بالتفوق والإنجاز.