كشف المغني البريطاني المخضرم رود ستيوارت (Rod Stewart) أنه رفض عرضاً مالياً تجاوز مليون دولار للغناء في قطر قبيل كأس العالم 2022، قائلاً ببساطة إن الذهاب "ليس صواباً" احتراماً لحقوق الإنسان.

وجاء إعلان ستيوارت في خضم الجدل المحتدم حول مشاركة نجوم الفن العالميين في فعاليات المونديال القطري، ليضع النجم البريطاني نفسه في المعسكر المقاطع. وأوضح أن المبلغ المعروض كان مغرياً، لكنه لم يستطع تجاهل ما يُثار حول سجل قطر الحقوقي، خاصة فيما يتعلق بحقوق العمال المهاجرين والمثليين.

وانضم ستيوارت بذلك إلى قائمة الفنانين الذين رفضوا المشاركة، وفي مقدمتهم النجمة دوا ليبا (Dua Lipa) والكولومبية شاكيرا (Shakira)، اللتين أعلنتا أيضاً رفضهما الغناء في فعاليات البطولة. وشكلت هذه المواقف جبهة مضادة لنجوم آخرين قبلوا المشاركة، لتتحول اختيارات الفنانين إلى استفتاء غير مباشر على سمعة البطولة.

وأثار موقف ستيوارت إعجاب الناشطين الحقوقيين الذين رأوا فيه نموذجاً للفنان الذي يضع المبادئ فوق المال، بينما سخر منه آخرون معتبرين أن المقاطعة الفنية لن تغير شيئاً على الأرض وأن الانخراط والحوار أكثر فائدة. لكن النجم البريطاني بدا غير مكترث بالجدل، مكتفياً بموقفه الأخلاقي الواضح.

وبقيت واقعة الرفض شاهداً على الانقسام الذي أحدثه مونديال قطر في الوسط الفني العالمي: بين من رأى في الغناء هناك تطبيعاً مع سجل مرفوض، ومن رأى فيه فرصة للتواصل الثقافي. ومع نجاح البطولة تنظيمياً لاحقاً، انقسم المؤرخون حول جدوى المقاطعة: هل كانت موقفاً أخلاقياً ضرورياً أم احتجاجاً رمزياً لم يغير شيئاً؟ أما ستيوارت، فقد اختار أن يكون صوته خارج الدوحة، معتبراً أن الصمت في مثل هذه القضايا تواطؤ.

وانضم موقف ستيوارت إلى حركة مقاطعة فنية وإعلامية واسعة سبقت البطولة، شملت دعوات لمقاطعة البث ورفض السفر إلى الدوحة. ورأى أصحاب هذه الدعوات أن أي مشاركة في البطولة تعني التطبيع مع سجل حقوقي مرفوض، بينما اعتبرها آخرون مواقف رمزية لا تغير شيئاً على الأرض.

وبعد نجاح البطولة تنظيمياً وإشادة كثيرين بأجوائها، انقسم المقيمون حول جدوى المقاطعة: هل كانت موقفاً أخلاقياً ضرورياً أم احتجاجاً لم يصل صداه إلى من يعنيهم الأمر؟ أما ستيوارت، فلم يتراجع عن موقفه، مؤكداً أن المال لا يشتري كل شيء.

ويرى مؤرخو الموسيقى أن موقف ستيوارت يعكس تحولاً جيلياً في علاقة الفنانين بالقضايا السياسية، إذ أصبح الجمهور يتوقع من نجومه مواقف واضحة لا حياداً مريحاً. وكان ستيوارت، بتاريخه الطويل في الغناء للقضايا الإنسانية، حريصاً على الاتساق مع صورته. أما المفارقة، فتكمن في أن البطولة التي قاطعها حققت نجاحاً جماهيرياً وتنظيمياً كبيراً، ما دفع البعض للتساؤل عن جدوى المقاطعات الفردية. لكن أنصار ستيوارت يردون بأن المواقف الأخلاقية لا تُقاس بنتائجها المباشرة، بل بما تمثله من شهادة للتاريخ، وأن رفض المليون دولار سيبقى أبلغ من أي أغنية.