قبل ثلاثة أيام فقط من انطلاق كأس العالم 2022، انفجرت فضيحة إعلامية مدوية حين زعم الخبير أمجد طه (Amjad Taha) أن قطر دفعت 7.4 مليون دولار لثمانية من لاعبي منتخب الإكوادور مقابل خسارة المباراة الافتتاحية للبطولة عمداً.
وانتشرت المزاعم كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي، في وقت كانت فيه الأنظار كلها مسلطة على الدوحة قبيل صافرة البداية التاريخية في 20 نوفمبر 2022. وادعى طه أن لديه معلومات عن اتفاق سري يقضي بتلقي اللاعبين الإكوادوريين المبلغ المذكور مقابل تسهيل فوز قطر في الافتتاح، في مزاعم لو صحت لكانت فضيحة تلاعب بنتائج غير مسبوقة في تاريخ المونديال.
لكن الرد جاء سريعاً وحاسماً، إذ سارع خبراء ومصادر إكوادورية إلى نفي المزاعم جملة وتفصيلاً، واصفين إياها بحملة تضليل تستهدف التشكيك في البطولة قبل انطلاقها. كما شكك مراقبون في منطق المزاعم نفسها، متسائلين عن جدوى دفع مثل هذا المبلغ الضخم لشراء فوز في مباراة افتتاحية لا تحسم أي شيء في مشوار البطولة، وعن استحالة إبقاء اتفاق يشمل ثمانية لاعبين طي الكتمان.
وجاء الحسم على أرض الملعب، حين خسرت قطر المباراة الافتتاحية فعلياً بنتيجة 2-0 أمام الإكوادور بهدفي القائد إينر فالنسيا، لتصبح أول دولة مستضيفة في التاريخ تخسر مباراة الافتتاح. وبددت النتيجة الشائعة تماماً، إذ أثبتت أن لا تلاعب حدث وأن المنتخب القطري خسر بجدارة أمام منافس كان أفضل منه بمراحل.
وتوالت خيبات المنتخب القطري في البطولة بخسارته مبارياته الثلاث في دور المجموعات، ليخرج من الدور الأول كأول مستضيف يخسر كل مبارياته. وأعادت واقعة الشائعة إلى الأذهان حجم حملات التضليل والشائعات التي رافقت مونديال قطر قبل انطلاقه، بين مزاعم الرشاوى والتلاعب والاحتجاجات المفتعلة. ورغم أن البطولة انطلقت وسط هذه الأجواء المشحونة، إلا أنها نجحت في تجاوز ضجيج ما قبل الافتتاح، لتتحول الأنظار سريعاً إلى المستطيل الأخضر.
وعكست الواقعة حجم آلة التضليل التي عملت ضد مونديال قطر قبل انطلاقه، إذ انتشرت عشرات الشائعات المماثلة بين مزاعم الرشاوى والتلاعب والاحتجاجات المفتعلة، مستفيدة من الأجواء المشحونة والانقسام الحاد في الرأي العام الغربي حول البطولة. ورأى محللون أن الشائعة استهدفت التشكيك في نزاهة البطولة قبل أن تبدأ، أكثر منها الإخبار عن واقعة حقيقية.
أما منتخب الإكوادور، فقد قدم بطولة محترمة خرج فيها من دور المجموعات بشرف، بينما واصل نجمه إينر فالنسيا تألقه اللافت. وبقيت شائعة الـ7.4 مليون دولار مثالاً يُدرس في كيفية صناعة الأخبار الكاذبة حول الأحداث الكبرى، وكيف يمكن للحقيقة على أرض الملعب أن تبدد أكثر الشائعات إثارة.
وعكست سرعة انتشار الشائعة قوة منصات التواصل الاجتماعي في صناعة الرأي العام حول الأحداث الكبرى، إذ تحولت مزاعم غير مدعومة بأي دليل إلى "خبر" تناقلته آلاف الحسابات خلال ساعات. وحذر خبراء الإعلام من أن البطولات الكبرى أصبحت ساحة خصبة لحملات التضليل المنظمة، التي تستغل الشغف الجماهيري لنشر روايات ملفقة. أما الدرس الأهم من واقعة الـ7.4 مليون دولار، فهو أن الحقيقة على أرض الملعب تبقى الحكم الأخير: فالمنتخب الذي زُعم أنه "اشترى" الفوز خسر بهدفين نظيفين، لتسقط الشائعة سقوطاً مدوياً أمام أعين الملايين.