وجد النجم الإنجليزي ديفيد بيكهام (David Beckham) نفسه في مرمى انتقادات لاذعة بسبب عقده كسفير للثقافة القطرية، والذي بلغت قيمته 150 مليون جنيه إسترليني على مدى عشر سنوات، تزامناً مع استضافة قطر لكأس العالم 2022.

وأُعلن عن الصفقة قبل البطولة، ليصبح بيكهام الوجه الترويجي الأبرز للمونديال القطري، ظهر في إعلانات وحملات ترويجية ضخمة روجت للبطولة وللثقافة القطرية حول العالم. لكن سرعان ما تحولت الصفقة إلى عبء على سمعة النجم الإنجليزي، إذ اتهمه ناشطون حقوقيون وزملاء سابقون بأنه باع صمته حول سجل قطر الحقوقي مقابل المال.

وكان من أشد المنتقدين زميله السابق في مانشستر يونايتد إريك كانتونا (Eric Cantona)، الذي هاجم بيكهام علناً واتهمه بغض الطرف عن قضايا العمال المهاجرين وحقوق المثليين في قطر. وانضم إلى جوقة المنتقدين المغني البريطاني ويل يانغ وعدد من الناشطين، الذين رأوا في الصفقة مثالاً صارخاً على "تبييض السمعة الرياضي" عبر النجوم العالميين، خاصة أن بيكهام كان لطالما قدم نفسه كمدافع عن قضايا التسامح والتنوع.

ورد بيكهام على الانتقادات بالقول إن كأس العالم منصة للتقدم والتسامح، وإن الحوار والانخراط أفضل من المقاطعة والعزلة، مؤكداً أن البطولة ستترك إرثاً إيجابياً في المنطقة. لكن رده لم يقنع المنتقدين الذين رأوا فيه تبريراً ضعيفاً لصفقة مالية ضخمة، وتساءلوا عن جدية حديثه عن التقدم بينما يتقاضى الملايين للترويج للبطولة.

وكشفت قضية بيكهام عن الانقسام العميق في الرأي العام الغربي حول مونديال قطر: بين من رأى في المشاركة والترويج فرصة للتغيير الإيجابي عبر الانخراط، ومن اعتبرها تواطؤاً مع سجل حقوقي مرفوض. وبقيت الصفقة التي بلغت 150 مليون جنيه إسترليني الرمز الأبرز لجدل "المال مقابل الصمت" الذي رافق البطولة، وللثمن الباهظ الذي يدفعه النجوم حين يضعون صورتهم في خدمة مشاريع سياسية مثيرة للجدل.

ولم يكن بيكهام النجم العالمي الوحيد المرتبط بالمونديال القطري، إذ استعانت الدوحة بكوكبة من السفراء والنجوم للترويج للبطولة. لكن مكانة بيكهام الخاصة كأيقونة كروية بريطانية وصورته كمدافع عن القضايا الإنسانية جعلت صفقته الأكثر إثارة للجدل والأعلى ثمناً.

وبعد انتهاء البطولة بنجاح تنظيمي، انقسم المؤرخون حول تقييم ظاهرة "سفراء المونديال": هل ساهموا في فتح نوافذ للحوار والتغيير، أم كانوا مجرد أدوات تجميل لصورة مثيرة للجدل؟ أما بيكهام، فقد واصل دوره كسفير، مفضلاً الصمت على الرد على منتقديه، تاركاً للتاريخ الحكم على صفقته الأشهر.

وأثارت الصفقة نقاشاً أوسع حول ظاهرة "الدبلوماسية الرياضية" التي تنتهجها الدول الخليجية، إذ رأى مؤيدوها أنها وسيلة مشروعة لبناء الصورة وتحسين العلاقات، بينما اعتبرها منتقدوها محاولة لشراء الشرعية الدولية. أما بيكهام نفسه، فقد وجد صورته كرمز للعمل الخيري واليونيسف على المحك، إذ تساءل كثيرون عن التوفيق بين دوره الإنساني وصفقته التجارية. وبعد سنوات من الجدل، بقيت الصفقة مثالاً يُدرس في كليات إدارة الرياضة حول مخاطر ربط العلامة التجارية الشخصية بمشاريع سياسية مثيرة للانقسام، وحول الثمن الحقيقي الذي يدفعه النجوم مقابل العقود الضخمة.