قاد النجم أكرم عفيف (Akram Afif) منتخب قطر للاحتفاظ بلقب كأس آسيا، بعدما سجل ثلاثة أهداف كلها من ركلات جزاء في الفوز 3-1 على الأردن في المباراة النهائية على ملعب لوسيل، في سابقة تاريخية لم تشهدها النهائيات القارية من قبل.
ودخل العنابي النهائي مرشحاً فوق العادة بصفته حامل اللقب وصاحب الأرض والجمهور، لكن المنتخب الأردني المفاجأة السارة للبطولة لم يكن صيداً سهلاً وقدم مقاومة شرسة. واحتسب حكم المباراة ثلاث ركلات جزاء لصالح قطر، جاءت جميعها بعد مراجعات مطولة لتقنية الفيديو المساعد، وانبرى عفيف لتنفيذها جميعاً بنجاح مسجلاً "هاتريك" تاريخياً هو الأول في نهائي كأس آسيا.
وأثارت الركلات الثلاث جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية العربية والآسيوية، إذ رأى كثيرون أن بعضها كان مشكوكاً في صحته، خاصة الركلة الثالثة التي جاءت في وقت قاتل وحسمت اللقب عملياً. وانقسم خبراء التحكيم حول القرارات، بين من اعتبرها صحيحة وفق القانون ومن رأى فيها مجاملة لصاحب الأرض، لكن النتيجة بقيت كما هي: لقب آسيوي ثانٍ توالياً لقطر.
وتوج عفيف بجائزتي هداف البطولة وأفضل لاعب فيها، مؤكداً مكانته كأبرز نجوم الكرة الآسيوية في جيله، بعدما كان أيضاً نجم التتويج الأول في 2019 حين قاد العنابي للقب في الإمارات. واحتفل بطريقته الشهيرة المثيرة، مخرجاً ورقة من جوربه تتحول إلى حرف "S"، قبل أن يكشف لاحقاً أنها إهداء لزوجته الكويتية التي حضرت مباراة له لأول مرة.
ورغم الجدل التحكيمي الذي رافق النهائي، فإن الإنجاز القطري يبقى استثنائياً بكل المقاييس: منتخب حافظ على لقبه القاري على أرضه وأمام جماهيره، ليصبح من المنتخبات القليلة التي توجت باللقب مرتين متتاليتين في التاريخ الحديث للبطولة، ونجم سطر اسمه بحروف من ذهب في سجلات البطولة. أما الجدل حول الركلات الثلاث، فسيبقى مادة دسمة للنقاش الكروي لسنوات، دون أن ينتقص ذلك من حقيقة التتويج ومن فرحة الجماهير القطرية بلقب قاري ثانٍ.
وكان عفيف قد بدأ مسيرته الاحترافية مبكراً في أكاديمية أسباير القطرية، قبل تجارب أوروبية مع أندية بلجيكية وإسبانية صقلت موهبته. وعاد إلى المنطقة ليتوهج مع السد ومنتخب قطر، ويصبح أحد أبرز صناع اللعب في القارة الآسيوية بمهاراته الفردية ورؤيته الثاقبة.
ويمثل تتويج قطر الثاني توالياً إعلاناً عن حقبة ذهبية للكرة القطرية، بجيل متكامل يقوده عفيف والمعز علي وحسن الهيدوس. وبينما يتساءل كثيرون عن الخطوة الأوروبية المقبلة لعفيف، يبقى المؤكد أن النجم القطري حفر اسمه بحروف من ذهب في تاريخ البطولة القارية.
وأثار أداء عفيف في البطولة إعجاب كشافي الأندية الأوروبية، الذين رأوا فيه لاعباً ناضجاً يجمع بين المهارة الفردية والذكاء التكتيكي. ورغم العروض التي ترددت أنباؤها، فضل النجم القطري الاستمرار مع نادي السد ومنتخب بلاده، مؤكداً أن أولويته قيادة الكرة القطرية في المرحلة المقبلة. ويرى محللون أن استقرار عفيف كان عاملاً حاسماً في تتويج قطر، إذ منح الفريق قائداً ميدانياً حقيقياً في اللحظات الصعبة. أما الجماهير القطرية، فباتت ترى فيه رمز جيلها الذهبي، واللاعب الذي سيحمل راية الكرة القطرية في المونديال المقبل.