كان رامون عباس، المعروف بلقب «هش بابي»، واحداً من أشهر المؤثرين على إنستغرام في دبي، يتباهى بصور الإنفاق الباذخ على السيارات والساعات والملابس الفاخرة من غوتشي وفندي ولويس فيتون، وركوب الطائرات المروحية مع المشاهير، مدعياً أنه مطوّر عقاري ناجح. لكن خلف هذه الواجهة البراقة كانت تختبئ واحدة من أكبر شبكات الاحتيال السيبراني في العالم.
في يونيو 2020، دهمت شرطة دبي شقته الفاخرة في فندق بلاتزو فيرساتشي ضمن عملية أمنية أُطلق عليها «فوكس هانت 2»، بعد أربعة أشهر من التحريات الدقيقة التي راقب فيها فريق متخصص نشاطه على السوشيال ميديا. واعتُقل عباس مع 11 مشتبهاً آخر، بينهم أوليكان بونلي المعروف بـ«وودبيري»، في مداهمات متزامنة.
وأسفرت العملية عن ضبط أكثر من 150 مليون درهم نقداً (نحو 40 مليون دولار)، و13 سيارة فاخرة بقيمة 25 مليون درهم، و21 جهاز لابتوب و47 هاتفاً ذكياً و15 وحدة تخزين، إضافة إلى 800 ألف بريد إلكتروني لضحايا محتملين. وكشفت الشرطة عن مخطط احتيال دولي بقيمة 1.6 مليار درهم استهدف نحو 1.9 مليون ضحية حول العالم، عبر اختراق البريد الإلكتروني للشركات وتزوير مواقع البنوك لسرقة بيانات البطاقات وتحويل الأموال ثم غسلها.
وفي يوليو 2020، سلّمت شرطة دبي عباس ووودبيري إلى الولايات المتحدة، حيث أشاد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كريستوفر راي بـ«الجهود الاستثنائية» للشرطة الإماراتية في مكافحة الجريمة السيبرانية العابرة للحدود. وفي أمريكا، وُجهت لعباس تهم التآمر لغسل أموال متحصلة من احتيال البريد الإلكتروني التجاري، شملت الاحتيال على مكتب محاماة أمريكي بنحو 40 مليون دولار وتحويل 14.7 مليون دولار من مؤسسة مالية أجنبية ومحاولة سرقة 124 مليون دولار من نادٍ في الدوري الإنجليزي الممتاز.
وفي 2022، أقرّ عباس بذنبه وحُكم عليه بالسجن 11 عاماً في سجن فيدرالي أمريكي. وبقيت قصة «هش بابي» درساً صارخاً في كيف يمكن لوسائل التواصل أن تصنع واجهة ثراء زائفة، وكيف تحوّلت دبي — التي استغلها المجرمون ملاذاً آمناً — إلى منصة لإسقاطهم عبر واحدة من أشهر عمليات الشرطة في تاريخها الحديث.
وفي الولايات المتحدة، واجه عباس تهماً ثقيلة شملت التآمر لغسل أموال متحصلة من احتيال البريد الإلكتروني التجاري وعمليات نصب أخرى، من بينها الاحتيال على مكتب محاماة أمريكي بنحو 40 مليون دولار، وتحويل 14.7 مليون دولار بشكل غير قانوني من مؤسسة مالية أجنبية، ومحاولة سرقة 125 مليون دولار من نادٍ في الدوري الإنجليزي الممتاز. وفي 2022، أقرّ عباس بذنبه أمام المحكمة الفيدرالية وحُكم عليه بالسجن 11 عاماً، ليسدل الستار على واحدة من أشهر قضايا الاحتيال السيبراني في العقد الأخير. وكانت شرطة دبي قد أوضحت أن العصابة كانت تخترق رسائل البريد الإلكتروني للشركات وترسل رسائل مزيفة لعملائها لتغيير وجهة التحويلات المالية إلى حسابات العصابة، إضافة لتصميم مواقع وهمية تحاكي مواقع الشركات والبنوك لسرقة بيانات بطاقات الائتمان. وبقيت قصة «هش بابي» درساً صارخاً: الواجهة البراقة على إنستغرام قد تخفي أكبر شبكات الإجرام، والملاذ الآمن المزعوم قد يتحول إلى فخ محكم.