كان رامون أولورونوا عباس، المعروف باسم هاشبابي أو هاش، واحداً من أشهر وجوه الثراء الفاحش على إنستغرام، حيث كان يستعرض من مقر إقامته الفاخر في دبي سياراته الفارهة وساعاته الثمينة وحقائبه من غوتشي وفندي ولويس فيتون، ورحلاته على متن طائرات خاصة ومروحيات برفقة مشاهير ولاعبي كرة قدم وسياسيين نيجيريين. وكان يدعي أنه مطور عقاري ناجح، ويتابعه 2.8 مليون شخص.

لكن خلف هذا البريق، كان عباس، وفقاً لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، أحد أكثر غاسلي الأموال إنتاجية في العالم، ولاعباً رئيسياً في شبكة إجرامية إلكترونية عابرة للحدود.

في يونيو 2020، داهمت شرطة دبي شقته الفاخرة في فندق بالازو فيرساتشي ضمن عملية أُطلق عليها اسم صيد الثعالب 2، بالتنسيق مع مكتب التحقيقات الفيدرالي. وصادرت السلطات أكثر من 150 مليون درهم (نحو 40 مليون دولار) نقداً، و13 سيارة فاخرة بقيمة 25 مليون درهم، و21 حاسوباً محمولاً، و47 هاتفاً ذكياً، و15 وحدة تخزين، وخمسة أقراص صلبة خارجية، إضافة إلى 800 ألف بريد إلكتروني لضحايا محتملين. واعتُقل معه 11 شخصاً من شبكته في مداهمات متزامنة.

كشفت التحقيقات أن عباس متورط في عمليات احتيال عبر اختراق البريد الإلكتروني للشركات، شملت الاحتيال على مكتب محاماة أمريكي بنحو 40 مليون دولار، وتحويل 14.7 مليون دولار بشكل غير قانوني من مؤسسة مالية أجنبية، ومحاولة سرقة 124 مليون دولار من نادٍ في الدوري الإنجليزي الممتاز.

سُلّم عباس إلى الولايات المتحدة، وفي أبريل 2021 أقر بالذنب في تهمة التآمر لغسل الأموال، معترفاً بمحاولة سرقة أكثر من 1.1 مليون دولار من شخص أراد تمويل مدرسة أطفال جديدة في قطر، إضافة إلى عدة مخططات أخرى تسببت بخسائر تجاوزت 24 مليون دولار. وفي نوفمبر 2022، حكم عليه قاضٍ في لوس أنجلوس بالسجن 135 شهراً، مع إلزامه بدفع 1.73 مليون دولار تعويضاً لضحيتين.

وقال دون ألوي، المساعد مدير مكتب لوس أنجلوس في مكتب التحقيقات الفيدرالي، إن عباس استغل منصات التواصل الاجتماعي لاكتساب الشهرة والتباهي بالثروة الهائلة التي جناها من عمليات احتيال دمرت ضحايا كثيرين مالياً. وقدم عباس اعتذاراً مكتوباً بخط يده للقاضي، مدعياً أنه جنى شخصياً 300 ألف دولار فقط، لكن المحكمة لم تقتنع، لتُطوى بذلك صفحة واحدة من أشهر قصص الصعود والسقوط في عصر التواصل الاجتماعي.