في سبتمبر 2026 أعلنت السلطات في دبي اعتقال فنان أجنبي سابق بتهمة إدارة شبكة احتيال باعت تأشيرات عمل حر وهمية عبر تيك توك ويوتيوب مقابل مبالغ وصلت إلى 9000 درهم للتأشيرة الواحدة، في عملية مشتركة بين شرطة دبي والإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب.
وبدأت خيوط القضية عندما اكتشف مفتشو الإقامة وثيقة إقامة مزورة أثناء إجراءات روتينية، فتعقبوا مصدرها وصولاً إلى المروج الذي استغل شهرته الفنية في بلده الأصلي وقاعدة متابعيه على منصات التواصل لاصطياد الباحثين عن فرص عمل في الإمارات على مدى عامين كاملين، بحسب ما كشفته التحقيقات.
واعترف المشتبه فيه أثناء الاستجواب، وفقاً لما أعلنته الجهات المعنية، بتوزيع أكثر من 40 تأشيرة مزورة وتقاضي ما بين 7000 و9000 درهم عن كل واحدة. ومن بين الضحايا شخص دفع 7500 درهم بعد أن وُعد بتأشيرة عمل ووظيفة مؤكدة لشقيقته، ولم يتحقق أي من الوعدين.
وعرضت تفاصيل القضية في إحاطة إعلامية قادها المدير العام للإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي، الفريق محمد أحمد المري، بينما أوضح مساعد المدير العام لقطاع متابعة المخالفين والأجانب، اللواء علي بن عجيف الزعابي، أن شبكات الاحتيال التجاري باتت تعتمد بشكل متزايد على القنوات الرقمية لخداع الفئات الضعيفة، وأن جهود الرصد والتحقيق كشفت ملابسات القضية من حامل الوثيقة المزورة وصولاً إلى مصدريها ومروجيها.
وحذرت السلطات من أن عقوبات مثل هذه الجرائم قد تصل إلى غرامة قدرها 10000 درهم عن كل تأشيرة غير قانونية إضافة إلى الترحيل، ودعت الجمهور إلى عدم التعامل مع عروض التأشيرات والوظائف التي تُباع عبر حسابات التواصل الاجتماعي خارج القنوات الرسمية المعتمدة.
وتعكس القضية تحولاً أوسع في أساليب الاحتيال على الوافدين الجدد، إذ انتقلت من مكاتب وهمية على الأرض إلى حسابات مؤثرين وفنانين سابقين يملكون مصداقية جاهزة لدى متابعيهم في بلدانهم الأصلية. فالثقة التي يبنيها المحتوى الترفيهي تتحول هنا إلى أداة بيع لمنتج غير موجود أصلاً: إقامة وفرصة عمل في مدينة الأحلام.
وبينما تستمر الإجراءات القانونية ضد المتهم، تستخدم دبي القضية رسالة ردع مزدوجة: للمحتالين بأن المنصات الرقمية مراقبة وقابلة للتعقب، وللباحثين عن عمل بأن الطريق القانوني الوحيد للإقامة يمر عبر الجهات الرسمية وأصحاب العمل الحقيقيين، مهما بدا العرض على تيك توك مغرياً وسريعاً.
وتوصي الجهات المعنية في دبي باستمرار بالتحقق من أي عرض عمل أو إقامة عبر المواقع الرسمية ومراكز الخدمة المعتمدة، وبعدم إرسال جوازات السفر أو مبالغ مالية إلى حسابات شخصية يديرها وسطاء على منصات التواصل. فالعروض التي تعد بإقامة سريعة من دون عقد عمل حقيقي أو كفيل واضح أو إجراءات رسمية موثقة غالباً ما تكون فخاً مالياً، وقد تنتهي بصاحبها لا بخسارة المال فقط، بل بوثيقة مزورة تعرضه هو نفسه للمساءلة والترحيل. وتؤكد السلطات أن الإبلاغ المبكر عن هذه الحسابات يساعد في تفكيك الشبكات قبل اتساع دائرة ضحاياها، خاصة بين القادمين الجدد الذين لا يعرفون بعد القنوات الصحيحة للاستفسار والتحقق.