نفذ مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي بالتعاون مع شرطة دبي عملية إنفاذ قانون دولية واسعة استهدفت شبكات احتيال العملات المشفرة، أسفرت عن 276 اعتقالاً وإغلاق 9 مراكز احتيال ومصادرة أصول مشفرة تجاوزت 701 مليون دولار.

وبحسب ما أُعلن، قادت شرطة دبي العملية تحت إشراف وزارة الداخلية الإماراتية وبالتعاون مع جهات دولية بينها الحكومة الصينية، حيث نُفذت الاعتقالات في دبي وتايلاند، وشملت متورطين من جنسيات مختلفة أبرزها بورما وإندونيسيا، كما وُجهت تهم فيدرالية في الولايات المتحدة تتعلق بالاحتيال الإلكتروني وغسل الأموال.

وكشفت التحقيقات أن عمليات الاحتيال اعتمدت على أسلوب يعرف باسم «ذبح الخنزير»، حيث يقوم المحتالون بإنشاء علاقات مزيفة عبر الإنترنت باستخدام منصات التواصل الاجتماعي، بهدف بناء الثقة مع الضحايا على مدى أسابيع أو أشهر، قبل إقناعهم بالاستثمار في منصات وهمية تظهر أرباحاً غير حقيقية، ليدفع الضحايا مبالغ متزايدة قبل أن تختفي المنصة بأموالهم.

وارتبطت هذه الشبكات أيضاً بجرائم الاتجار بالبشر، إذ تم استدراج أشخاص من دول آسيوية بوعود وظائف مربحة، قبل إجبارهم على العمل في مراكز الاحتيال تحت التهديد والإكراه، في ظروف وُصفت بأنها أقرب إلى العمل القسري، وأنقذت العملية آلاف الأشخاص المستغَلين.

وتشير بيانات التحقيقات إلى أن مكتب التحقيقات الفيدرالي حدد نحو 9000 ضحية لعمليات احتيال مشابهة، ضمن مبادرة «ليفل أب» التي انطلقت عام 2024، وأسهمت حتى أبريل 2026 في إنقاذ ضحايا بخسائر تُقدَّر بنحو 562 مليون دولار.

ولعبت منصات التكنولوجيا دوراً داعماً في كشف الشبكات، إذ ساهمت شركة ميتا في تقديم بيانات مهمة للمحققين، وأعلنت إزالة أكثر من 159 مليون إعلان احتيالي خلال عام واحد، إضافة إلى إغلاق أكثر من 10.9 مليون حساب مرتبط بأنشطة احتيالية.

وتعد العملية واحدة من أكبر عمليات مكافحة احتيال العملات المشفرة على مستوى العالم، وتبرز الدور المتنامي لشرطة دبي في التعاون الأمني الدولي، كما تسلط الضوء على تحول الإمارة إلى ساحة مواجهة رئيسية ضد شبكات الاحتيال الرقمي العابرة للحدود.