في مارس 2025 عُثر على العارضة الأوكرانية ماريا كوفالتشوك، البالغة من العمر 20 عاماً، على جانب طريق في دبي بعد عشرة أيام من اختفائها، وهي مصابة بكسور في العمود الفقري والأطراف، في قضية أثارت جدلاً عالمياً واسعاً حول ما حدث لها.
كانت كوفالتشوك قد أخبرت أصدقاءها في 9 مارس بأنها مدعوة إلى حفلة في أحد فنادق دبي مع رجلين قدّما نفسيهما على أنهما يعملان في مجال عروض الأزياء، وكان من المقرر أن تسافر إلى تايلاند في 11 مارس، لكنها لم تصعد إلى رحلتها، وانقطع الاتصال بها تماماً، ما دفع أسرتها وأصدقاءها إلى إطلاق نداءات بحث واسعة.
وفي 19 مارس وُجدت الشابة ملقاة قرب الطريق، فاقدة القدرة على الكلام ومن دون هاتفها أو وثائقها، فنُقلت على وجه السرعة إلى المستشفى حيث خضعت لعدة عمليات جراحية لإنقاذ حياتها. وسافرت والدتها من النرويج للبقاء إلى جانبها، وأكدت الأسرة في البداية أنها تتلقى العلاج وأنها ستتعافى، من دون الخوض في تفاصيل ما جرى بسبب استمرار التحقيقات.
وأصدرت شرطة دبي بياناً قالت فيه إن التحقيق الشامل خلص إلى أن الشابة دخلت وحدها موقع إنشاءات محظوراً وسقطت من ارتفاع، وأنها تتلقى الرعاية الطبية بحضور أسرتها. غير أن أسرتها ومحاميها شككوا علناً في هذه الرواية، معتبرين أن طبيعة إصاباتها لا تتسق مع مجرد سقوط، وطالبوا بكشف كامل لما حدث في الأيام العشرة المفقودة.
وفي المقابل، فتحت السلطات الأوكرانية تحقيقاً في احتمال تعرضها للاتجار بالبشر أو لاعتداء، وهو ما أبقى القضية مفتوحة على روايتين متعارضتين: رواية رسمية تتحدث عن حادث سقوط، ورواية عائلية تتحدث عن عنف تعرضت له بعد حفلة خاصة. وزاد من حدة الجدل أنها كانت تنشط كصانعة محتوى على منصات مدفوعة، وهو ما ربط اسمها في التغطيات العالمية بملف استغلال المؤثرات الشابات في حفلات فاخرة مغلقة.
وفي مقابلات لاحقة بعد أشهر من العلاج، روت كوفالتشوك أنها كانت في غرفة فندق مع مجموعة من الشباب الأثرياء، وأن الأجواء تحولت إلى عدوانية بعد رفضها المشاركة في تصرفات طلبوها منها، وأنها لا تتذكر إلا ضربة على رأسها قبل أن تستيقظ في المستشفى. وأشارت تقارير إلى أن المشتبه فيهم استُجوبوا ثم أُطلق سراحهم من دون توجيه اتهامات، فيما تكفلت جهات في دبي بتكاليف علاجها الطويل.
وتحولت قضية كوفالتشوك إلى رمز عالمي للنقاش حول سلامة العارضات والمؤثرات اللواتي يسافرن لحضور فعاليات خاصة في مدن الرفاهية، وحول الفجوة بين الروايات الرسمية وشهادات الضحايا. وبعد سلسلة عمليات وصلت، بحسب تقارير لاحقة، إلى تسع عمليات، بدأت الشابة تتعلم المشي من جديد، بينما بقيت الأسئلة القانونية والإعلامية حول ليلة اختفائها من دون إجابة نهائية ترضي جميع الأطراف.
وتبقى هذه القضية مفتوحة في الذاكرة العامة لأنها جمعت بين عناصر يصعب اجتماعها عادة في خبر واحد: مدينة تسوق نفسها بوصفها آمنة وفاخرة، وشابة أجنبية وصلت بحثاً عن فرصة، وحفلة خاصة لا يعرف الجمهور عنها إلا روايات متضاربة، ثم إصابات بالغة تركت أسئلة أخلاقية وقانونية وإعلامية. ومع كل مقابلة جديدة أو تقرير جديد تعود القصة إلى التداول، لا بوصفها فضيحة عابرة، بل بوصفها تحذيراً متكرراً للشابات العاملات في مجالات الأزياء والمحتوى الرقمي حول ضرورة التحقق من الدعوات الخاصة، ومشاركة مواقع إقامتهن مع أشخاص يثقن بهم، وعدم الاعتماد الكامل على الوعود البراقة التي تأتي عبر معارف عابرين أو وسطاء مجهولين في مدن لا يعرفن قوانينها ولا شبكات الحماية فيها.