في فضيحة دبلوماسية وقضائية أثارت غضباً واسعاً في إسبانيا، خرج رجل الأعمال الباسكي أليخاندرو هاملين من مركز احتجاز في دبي حراً طليقاً، ليس لأنه كسب قضيته في المحكمة، بل لأن الحكومة الإسبانية لم ترسل أوراق طلب التسليم في الوقت المناسب.
هاملين متهم بتدبير واحدة من أكبر عمليات الاحتيال الضريبي في تاريخ إسبانيا، إذ يقول المدعون الإسبان إنه أنشأ شبكة احتيال في ضريبة القيمة المضافة عبر شركة تابعة لشركته هافيسا للطاقة بين 2016 و2019، بقيمة إجمالية بلغت 154 مليون يورو، ضمن ما يُعرف بقضية مافيا الهيدروكربونات. وكان المدعون قد طلبوا الحكم عليه بالسجن 89 عاماً، كما ورد اسم وكيل العمولات المعروف فيكتور دي ألداما في التحقيقات.
اعتقل الإنتربول هاملين في دبي في يوليو من العام الماضي، وأودع منشأة مخصصة لقضايا التسليم على أطراف المدينة. ووصف مقربون منه المكان بأنه مريح إلى حد ما، بطعام جيد وبعض وسائل الراحة، بما لا يتناسب مع خطورة التهم الموجهة إليه.
كانت المحكمة الوطنية الإسبانية قد أصدرت مذكرة اعتقال سارية بحقه، وطُلب منه المثول أمام قاضٍ في مايو من العام الماضي، لكنه بقي في دبي ورفض العودة إلى إسبانيا. وبحسب مصادر قانونية نقلتها صحيفة فوزبوبولي، فإن العملية تعثرت من الجانب الإسباني، إذ لم ترسل وزارتا العدل والخارجية الطلب الرسمي لإعادته.
ومع غياب الأوراق الرسمية، لم يكن لدى السلطات الإماراتية أي سبب للاستمرار في احتجازه، فأُطلق سراحه. ونقل مقربون منه في دبي أنه بدا هادئاً طوال فترة الاحتجاز، وكأنه كان يتوقع أن الحكومة الإسبانية لن تتحرك. وتثير القضية تساؤلات حادة في مدريد حول الإهمال الحكومي الذي سمح لأحد أكبر المتهمين بالاحتيال المالي بالإفلات من العدالة.