أكدت النيابة المالية الفرنسية فتح تحقيق قضائي في شبهة التلاعب بسعر عملة "فيراسيتي" المشفرة عام 2021، يُشتبه في أن عائداته موّلت مشتريات عقارية ضخمة في دبي تجاوزت 50 مليون يورو، بينها مبنى كامل من 73 شقة.
وبحسب ما نقلته صحيفة "لوموند"، اعتُقلت سفيتلانا أ.، وهي مواطنة روسية المولد تحمل الجنسية الفرنسية، في يوليو بمنطقة الألب البحرية، ووُضعت رهن التحقيق القضائي الرسمي في باريس بتهم الاحتيال المنظم وغسل عائدات التهرب الضريبي المشدّد والتآمر الجنائي. ويشتبه المحققون في أن سفيتلانا وشريكها البريطاني روبرت هـ. متورطان في احتيال منظم عبر التلاعب بسعر صرف العملة المشفرة.
وتركز التحقيقات على الارتفاع الصاروخي الذي شهده سعر عملة VRA عام 2021، إذ يشتبه في أن التلاعب بالسعر ولّد أرباحاً ضخمة استُخدمت لتمويل محفظة عقارية واسعة في دبي، شملت في إحدى الصفقات مبنى سكنياً كاملاً يضم 73 شقة. وتستند الشبهات إلى سجلات براءات الاختراع والشركات التي تثبت صلات بالمشروع المرتبط بعملة "فيراسيتي".
وأكدت النيابة المالية الفرنسية رسمياً في 25 سبتمبر فتح التحقيق، مشددة على أن التحقيق القضائي الرسمي لا يعني الإدانة، إذ لم تُدن أي محكمة المشتبه بهما حتى الآن. من جهته، ينفي فريق الدفاع أن تكون الثروة العقارية قد جاءت من "فيراسيتي".
وتأتي القضية في سياق تصاعد التدقيق الأوروبي في العلاقة بين الأصول المشفرة وسوق العقارات في دبي، التي طالما وُصفت بأنها وجهة مفضلة لتحويل الأرباح المشفرة المشبوهة إلى أصول عقارية ملموسة، في ظل صعوبة تتبع الملكيات وغياب الشفافية الكافية في السجلات.
وبحسب مصدر قضائي نقلت عنه "لوموند"، يشتبه في أن سفيتلانا وشريكها البريطاني روبرت هـ. استغلا صلات موثقة بتكنولوجيا مرتبطة بمشروع "فيراسيتي" لتنفيذ التلاعب المزعوم بسعر العملة خلال ذروة سوق العملات المشفرة عام 2021، وهي فترة شهدت فيها عملات بديلة كثيرة قفزات سعرية هائلة جذبت تدقيق الجهات الرقابية لاحقاً. وتشير التحقيقات إلى أن المشتريات العقارية في دبي تركزت في عام واحد فقط، ما عزز شكوك المحققين حول مصدر الأموال وسرعة توظيفها في الأصول العقارية.
وتكتسب القضية أهمية خاصة لأنها من المرات النادرة التي تربط فيها النيابة المالية الفرنسية رسمياً بين التلاعب بسعر عملة مشفرة ومحفظة عقارية في دبي بهذا الحجم، في وقت تتجه فيه باريس لتشديد رقابتها على تدفقات رؤوس الأموال المشفرة إلى الأسواق العقارية الخارجية. وحتى صدور حكم قضائي، يبقى المتهمان بريئين قانوناً، فيما يواصل المحققون تتبع مسار الأموال بين منصات التداول والسجلات العقارية في الإمارة.