اعتُقلت البريطانية لاله شهراوش في مطار دبي عام 2019 لدى وصولها لحضور جنازة طليقها، بسبب تعليقين على فيسبوك كتبتهما بالفارسية في بريطانيا قبل 3 سنوات وصفت فيهما زوجة طليقها الجديدة بـ"الحصان"، لتواجه السجن عامين بموجب قانون الجرائم الإلكترونية.
وتعود القصة إلى 2016، عندما عادت شهراوش من دبي إلى لندن مع ابنتها بعد 8 أشهر أمضتها في الإمارة حيث كان زوجها البرتغالي الأصل بيدرو يعمل في بنك "إتش إس بي سي"، منتظرة لحاقه بهما. لكنها فوجئت بأوراق الطلاق، ثم بصور زفافه من امرأة تونسية تُدعى سماح الحمادي تعرّف عليها في دبي. وفي لحظة غضب، كتبت شهراوش تعليقين بالفارسية على صور الزفاف: "أتمنى أن تذهب تحت التراب أيها الأحمق.. تركتني من أجل هذه الحصان" و"تزوجت حصاناً أيها الأحمق".
وبعد وفاة بيدرو بأزمة قلبية في 3 مارس 2019، سافرت لاله وابنتها إلى دبي لتوديعه، لتُحتجز في المطار أربع ساعات ثم 12 ساعة في مركز شرطة جبل علي، وتُجبر على توقيع إفادة بالعربية لا تفهمها اكتشفت لاحقاً أن ترجمتها لا علاقة لها بما كتبته. وصُودر جواز سفرها ومُنعت من مغادرة البلاد، لتواجه عقوبة تصل إلى السجن عامين وغرامة 50 ألف جنيه إسترليني، بعد أن أبلغت الزوجة الجديدة عن التعليقين.
وقالت رادها ستيرلينغ، الرئيسة التنفيذية لمنظمة "محتجزون في دبي": "يبدو القرار انتقامياً للغاية"، مشيرة إلى أن المنظمة ووزارة الخارجية البريطانية طلبتا من المشتكية سحب البلاغ فرفضت. وقالت شهراوش: "أعلم أنني ما كان يجب أن أنشر تلك الرسائل.. كنت محطمة وغاضبة ومجروحة".
وأثارت القضية التي غطتها "بي بي سي" و"الغارديان" تحذيرات للمسافرين من أن قانون الجرائم الإلكترونية الإماراتي يعاقب على التشهير عبر وسائل التواصل "بغض النظر عن مكان كتابة المنشور"، ما يجعل "كل زائر للإمارات مجرماً محتملاً" بحسب تعبير خبراء قانونيين. وانتهت القضية لاحقاً بإبداء المشتكية استعدادها لسحب البلاغ "تكريماً لحب زوجها الراحل لابنته"، لتتمكن شهراوش أخيراً من العودة إلى لندن.
واضطرت ابنتها باريس للعودة إلى لندن وحدها بينما بقيت والدتها رهن القضية في دبي بعد الإفراج عنها بكفالة ومصادرة جواز سفرها، في مشهد إنساني مؤلم وثقته وسائل الإعلام البريطانية وأعاد إلى الواجهة النقاش حول كلفة القوانين الصارمة على العائلات العادية.