أيدت محكمة التمييز في دبي الحكم بسجن الرئيس التنفيذي السابق لشركة "ديار" العقارية زاك شاهين 25 عاماً وتغريمه نحو 92 مليون درهم في قضيتي اختلاس، بعد ملحمة قضائية استمرت 9 سنوات تخللها إضراب عن الطعام وهروب فاشل إلى اليمن.
وشاهين، رجل الأعمال الأمريكي من أصل لبناني والمدير التنفيذي السابق لدى "بيبسيكو"، اعتُقل في مارس 2008 خلال تحقيق في مخالفات مالية إبان رئاسته لـ"ديار"، إحدى أكبر شركات التطوير العقاري في دبي. وفي مايو 2012 أضرب عن الطعام في السجن، ثم أُفرج عنه بكفالة بلغت 5 ملايين درهم (1.4 مليون دولار) في يوليو من العام نفسه بعد إعراب واشنطن عن قلقها على صحته، لكنه حاول الفرار فاعتُقل في اليمن وأُعيد إلى الإمارات.
وتتعلق القضية الأولى باختلاس 56.3 مليون درهم عبر صفقة شراء أرض في تكساس في نوفمبر 2007، إذ اتُهم شاهين بالتآمر مع تنفيذيين أمريكيين مثّلا الشركة المالكة للأرض لتمرير البيع لـ"ديار" عبر عقد مزور زعم كذباً أن البائع يملك سند الملكية، وحُكم عليه فيها بالسجن 15 عاماً. أما القضية الثانية فشملت مخالفات مالية بنحو 250 مليون درهم مع تسعة متهمين آخرين، وحُكم عليه فيها بعشر سنوات إضافية.
وظل شاهين ينفي جميع التهم طوال المحاكمات التي بدأت في مايو 2009، فيما تقول منظمة "ديتيند إنترناشونال" إنه ضحية محاكمة غير عادلة من قضاء غير مستقل، وتعتبره أطول سجين أمريكي في قضية مالية خارج بلاده. وكانت القضية جزءاً من حملة دبي على الفساد التي تصاعدت بعد الأزمة المالية 2009، والتي طالت عدداً من كبار التنفيذيين في القطاع العقاري.
ورغم مرور سنوات على صدور الأحكام النهائية، لا تزال قضية شاهين تُستشهد بها في التقارير الحقوقية الغربية كمثال على الجدل حول استقلالية القضاء ومعاملة المتهمين الأجانب في القضايا المالية الكبرى بالإمارات.
وتشير منظمات حقوقية إلى أن شاهين أمضى أكثر من 14 عاماً في السجون الإماراتية، معتبرة إياه أطول سجين أمريكي في قضية مالية خارج بلاده. كما برّأته محكمة في أوائل 2013 في واحدة من القضايا الأربع المرفوعة ضده، قبل أن تُبقي الإدانات في القضايا الأخرى، ما أبقى الجدل حول عدالة المحاكمات مستمراً حتى اليوم.