تعرضت منصة "بايبت" التي تتخذ من دبي مقراً لها في فبراير 2025 لأكبر عملية سرقة عملات مشفرة في التاريخ بخسارة نحو 1.4 مليار دولار من الإيثيريوم، نسبت لمجموعة "لازاروس" الكورية الشمالية، لتقاضي المنصة لاحقاً بيونغ يانغ أمام محكمة أمريكية.
ووقع الاختراق خلال عملية نقل روتينية مجدولة للإيثيريوم من المحفظة الباردة متعددة التوقيعات إلى المحفظة الساخنة، إذ نجح المهاجمون في التلاعب بمنطق العقد الذكي وإخفاء واجهة التوقيع، ليخدعوا الموقعين ويمنحوا أنفسهم السيطرة على المحفظة الباردة وتحويل الأموال إلى عنوان مجهول. وأكد الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي بن تشو الاختراق فوراً، مطمئناً العملاء بأن باقي المحافظ الباردة آمنة وأن عمليات السحب مستمرة.
وسرعان ما نسب المحقق "زاك إكس بي تي" وشركة "أركام" الهجوم إلى مجموعة "لازاروس" التابعة لكوريا الشمالية، التي اشتهرت بسرقات ضخمة سابقة بينها 600 مليون دولار من شبكة "رونين" عام 2022. وأثارت الواقعة جدلاً حول الوضع التنظيمي للمنصة في دبي، إذ أكدت سلطة تنظيم الأصول الافتراضية في دبي (VARA) أنها تراقب الوضع عن كثب، موضحة أن "بايبت" لم تكن حاصلة بعد على ترخيص تنظيمي وكانت بصدد استيفاء متطلبات الترخيص الصارمة.
وردت المنصة بإطلاق برنامج "لازاروس باونتي" لمكافأة صائدي الثروات الرقمية بنسبة تصل إلى 10% من أي أموال يتم تجميدها أو استردادها، وأسفر البرنامج عن تجميد أكثر من 73 مليون دولار واسترداد نحو 30 مليوناً، فيما اعتُبر أكثر من مليار دولار "خارج نطاق التتبع". كما عوضت المنصة حسابات العملاء المتضررة من أموالها الخاصة، وتجاوز عدد مستخدميها 70 مليوناً خلال شهرين.
وفي أغسطس 2026، صعّدت "بايبت" المعركة قضائياً برفع دعوى مدنية أمام محكمة فدرالية أمريكية ضد كوريا الشمالية وجهاز استخباراتها "مكتب الاستطلاع العام" ومجموعة "لازاروس"، وحصلت على أمر قضائي أولي بتجميد أصول مسروقة محددة. كما أغلقت منصة "إي إكس سي إتش" عملياتها في مايو 2025 بعد اتهامات بغسل نحو 35 مليون دولار من أموال السرقة. وتبقى القضية الأكبر في سجل الجرائم السيبرانية المرتبطة بكوريا الشمالية، التي تُتهم باستخدام العملات المسروقة لتمويل برنامجها للأسلحة.