في 21 فبراير 2025، تعرضت منصة "بايبت" للعملات المشفرة، التي تتخذ من دبي مقراً لها، لأكبر سرقة عملات مشفرة في التاريخ، إذ سُرق نحو 400 ألف إيثيريوم بقيمة 1.5 مليار دولار من محفظتها الباردة.
الاختراق لم يكن تقليدياً، بل هجوماً متطوراً على سلسلة التوريد: استهدف القراصنة مطوّراً في منصة "سيف" (غnosis سيف سابقاً) التي تستخدمها بايبت لتأمين محافظها، وتمكنوا من التلاعب بواجهة التوقيع، فظهرت عملية التحويل الروتينية من المحفظة الباردة إلى الساخنة سليمة للموظفين، بينما كانت الأموال تُحوَّل فعلياً إلى 51 محفظة يسيطر عليها المهاجمون.
تحقيقات الـFBI وشركات تحليل البلوك تشين، وعلى رأسها "تشين أناليسيس"، نسبت الهجوم إلى مجموعة "لازاروس" التابعة لكوريا الشمالية، التي يُعتقد على نطاق واسع أنها تستخدم العملات المسروقة لتمويل برنامج الأسلحة. وبحسب البيانات، شكّلت سرقة بايبت الجزء الأكبر من ملياري دولار سرقها قراصنة كوريا الشمالية في 2025.
سلطة دبي لتنظيم الأصول الافتراضية (VARA) أكدت أنها تراقب الوضع عن كثب، مشيرة إلى أن بايبت لم تكن حاصلة بعد على ترخيصها الكامل وكانت في طور استيفاء المتطلبات.
في أغسطس 2026، صعّدت بايبت المعركة بشكل غير مسبوق، إذ رفعت دعوى مدنية أمام محكمة فيدرالية أمريكية في واشنطن ضد كوريا الشمالية وجهاز استخباراتها ومجموعة لازاروس، وحصلت على أمر قضائي أولي بتجميد الأصول المسروقة التي يمكن تحديدها. وقال الرئيس التنفيذي بن تشو إن الهجوم "لم يكن هجوماً على المنصة فقط، بل على الثقة في الصناعة بأكملها".
وأظهرت بيانات "تشين أناليسيس" أن المهاجمين وزعوا الأصول المسروقة عبر آلاف المحافظ وبروتوكولات عبر السلاسل وخلاطات العملات لطمس الأثر، ما جعل عملية التتبع من أصعب عمليات الطب الشرعي للبلوك تشين.