في سبتمبر 2020، صوّت مساهمو شركة "أرابتك القابضة"، عملاق المقاولات الإماراتي الذي شارك في بناء برج خليفة، لصالح تصفية الشركة وحلّها، في نهاية مأساوية لواحدة من أكبر شركات الإنشاءات في المنطقة.
الشركة التي تأسست عام 1975 وساهمت في مشاريع أيقونية مثل متحف اللوفر أبوظبي وفندق قصر الإمارات وتوسعة مطار دبي الدولي، كانت توظف أكثر من 40 ألف عامل ولديها مشاريع قيد التنفيذ بقيمة 18 مليار دولار. لكنها سجلت خسائر صافية بلغت 774 مليون درهم في 2019، ثم 794 مليون درهم في النصف الأول من 2020 وحده، مع خسائر متراكمة تجاوزت 1.6 مليار درهم.
من أبرز المستثمرين في الشركة صندوق مبادلة السيادي في أبوظبي. وعزا محللون الانهيار إلى نموذج أعمال غير مستدام: تقديم عروض بأسعار متدنية للفوز بالمناقصات على أمل التعويض لاحقاً، إضافة إلى تغييرات متكررة في الإدارة العليا بعد تولي رجل الأعمال حسن إسميك الرئاسة التنفيذية عام 2013، ثم جائحة كورونا التي كانت القشة الأخيرة.
التصفية أثارت مخاوف واسعة: حذّرت مؤسِّسة منظمة "محتجزون في دبي" رادها ستيرلنغ من أن آلاف المغتربين المتعاملين مع أرابتك قد يواجهون الملاحقة الجنائية بسبب الديون، في وقت تحمي فيه قوانين الإفلاس الشركة نفسها. وعلّق المدير المالي السابق زياد مخزومي: "شركة عظيمة عمرها 45 عاماً اختفت عن وجه الأرض".
انهيار أرابتك، إلى جانب تعثر "دريك آند سكل"، شكّل نهاية حقبة البناء المفرط في الخليج، وكشف هشاشة نموذج المقاولات القائم على هوامش ضئيلة وتمويل مصرفي مفرط.
ووجد أكثر من 40 ألف موظف أنفسهم أمام مصير مجهول بعد قرار التصفية، بينما حذّرت منظمات حقوقية من أن المتعاملين مع الشركة من المغتربين قد يواجهون ملاحقات بسبب الديون في ظل غياب حماية إفلاس فعالة لهم.