في سبتمبر 2020 قررت الجمعية العمومية لشركة أرابتك القابضة حل الشركة وتصفيتها بعدما تجاوزت خسائرها المتراكمة 97 في المئة من رأسمالها، لتطوى صفحة أكبر شركة مقاولات في الإمارات.

وجاء القرار بعد سنوات من التدهور المالي، إذ خسرت الشركة في النصف الأول من عام 2020 نحو 794 مليون درهم من أعمال الإنشاء، مقابل أرباح بلغت 58 مليون درهم في الفترة المقارنة من 2019، لتبلغ الخسائر المتراكمة 1.46 مليار درهم، أي 97.22 في المئة من رأسمالها البالغ 1.5 مليار درهم.

وأرسل مجلس الإدارة رسالة بريدية لجميع الموظفين بالقرار الذي اتخذته الجمعية العمومية، وتضمن حل الشركة والتقدم بطلب للمحكمة المختصة لإعلان إفلاسها وتصفيتها، مع التوصية بتعيين مصفٍّ للشركة، وعدم استمراريتها على أن يُطلع مجلس الإدارة أصحاب المصلحة على آثار قرار التصفية خلال مهلة شهرين.

وعلّق سوق دبي المالي التداول على أسهم الشركة، في مشهد صادم للمستثمرين، إذ كانت أرابتك يوماً من رموز السوق. وأرجعت الشركة أسباب الديون والخسائر إلى محدودية السيولة في قطاعي العقارات والإنشاءات، وما تبعها من تأخير في المشاريع وتكاليف إضافية، قبل أن توجه جائحة كورونا الضربة القاضية لوضعها المالي الهش.

والمفارقة أن أرابتك ساهمت في بناء أبرز معالم الإمارات، منها برج خليفة في دبي، ومتحف اللوفر أبوظبي، وبرج العرب، وقصر الإمارات، وفنادق الريتز كارلتون، ومطارات دبي ومطار آل مكتوم، ومشاريع المرابع العربية وتلال الإمارات وجميرا بيتش ريزيدنس.

واعتُبر إفلاس أرابتك ضربة قوية للاقتصاد الإماراتي وقطاع الإنشاءات بشكل خاص، ورسالة تحذير حول مخاطر التوسع المفرط بالديون في قطاع المقاولات، وحول هشاشة كبرى الشركات أمام الأزمات الاقتصادية المفاجئة.

ولا تزال قضية أرابتك تُدرَّس كمثال على كيفية تحول عملاق إنشاءات من قمة المجد إلى التصفية الكاملة خلال سنوات قليلة، في سوق اشتهر بناطحات السحاب والمشاريع العملاقة.