قال رجل الأعمال الكندي من أصل عربي عمر عايش إنه حصل على حكم من محكمة في دبي بتعويض قدره مليارا درهم في نزاعه الطويل حول شركة تعمير القابضة، متهماً شركاءه السابقين، ومنهم الوزير السعودي السابق أحمد الراجحي وأشقاءه، بالاستيلاء على أصول الشركة وحصته فيها.

أسس عايش تعمير القابضة في دبي عام 2008، وكانت الشركة تستعد بحسب روايته لطرح عام أولي بعدما قيّم بنك الخليج الدولي محفظتها بنحو خمسة مليارات دولار. وكان يملك 25 في المئة من الشركة، قبل أن يتهم شركاءه بتنفيذ خطة اختلاس معقدة نقلوا بموجبها أصول تعمير وباعوها لشركات مملوكة لهم، ما أدى إلى تدمير قيمة الشركة وحصته ودائع مئات العملاء، بحسب ما نقلته مؤسسة العدالة الدولية في واشنطن عنه.

ووجه عايش اتهامات ثقيلة تشمل الاحتيال المالي والاختلاس وتضارب المصالح وانتهاك الواجب الائتماني، مؤكداً أن أصول الشركة التي يقدرها بأكثر من 1.8 مليار دولار نُهبت بشكل منهجي. ولم تصدر في التغطيات المتاحة ردود تفصيلية من الطرف الآخر على كل هذه الاتهامات، ما يجعل القضية قائمة على رواية المدعي وأحكام يقول إنه حصل عليها عبر سنوات من التقاضي.

وأشار عايش إلى أنه يملك حكماً ضد تعمير منذ سنوات لم يستطع تنفيذه، وأن أهمية الحكم الجديد تكمن في صدوره ضد شخصية بوزن وزير، إذ يمكنه عندها، بحسب قوله، السعي إلى أوامر توقيف عبر اتفاقيات التعاون القضائي الخليجية. وحذر من أن عدم تنفيذ الحكم سيسيئ إلى صورة السلطات القضائية ويكلفها ثمناً باهظاً أمام المستثمرين الدوليين.

ويدير عايش اليوم مجموعة نوبلز القابضة التي تستثمر في التكنولوجيا والتطوير العقاري والأسهم، وتنتشر أعماله بين كندا والولايات المتحدة وأيرلندا والإمارات والأردن وتركيا ودول أخرى، وتتجاوز ثروته بحسب تقديرات متداولة المليار دولار. وقد حرص على إبقاء قضية تعمير حية في الإعلام لسنوات باعتبارها، من وجهة نظره، اختباراً لسيادة القانون في بيئة الأعمال الخليجية.

وتسلط المعركة الضوء على الوجه المظلم لطفرة دبي العقارية في سنوات ما قبل الأزمة المالية العالمية، حين تأسست إمبراطوريات عقارية بسرعة هائلة بشراكات عائلية وشخصية معقدة، ثم تفجرت خلافاتها أمام المحاكم بعد انهيار الأسعار. فكثير من تلك الشراكات بُني على الثقة الشخصية أكثر من الحوكمة، وعندما اختفت الأرباح السهلة ظهرت الاتهامات المتبادلة.

وبين حكم يعلنه طرف وإنكار أو صمت من الطرف الآخر، تبقى قضية تعمير واحدة من أكبر نزاعات الشركاء في تاريخ عقارات دبي الحديث، ورمزاً لسؤال لم يغب عن مجالس الأعمال في المدينة: من يملك فعلاً الشركة عندما تنهار الشراكة وتتنازع الأطراف على أصول بمليارات الدراهم؟

وتبرز في خلفية هذه القضية أيضاً طبيعة سوق دبي العقاري في سنوات الطفرة، حين كانت المشاريع تُباع على المخطط بسرعة مذهلة وكانت التقييمات تقفز من شهر إلى آخر، فتأجلت أسئلة الحوكمة والتدقيق والفصل بين أموال الشركاء وأموال العملاء إلى ما بعد الانهيار. فعندما جاءت الأزمة المالية العالمية وتوقفت المبيعات، تحولت تلك الأسئلة المؤجلة إلى دعاوى واتهامات وملفات محاسبية معقدة استغرقت أكثر من عقد لفك خيوطها. ولهذا السبب تحديداً شددت دبي لاحقاً قواعد حسابات الضمان العقاري وتراخيص المطورين، حتى لا تتكرر تجربة المشترين الذين وجدوا أنفسهم أطرافاً في معارك شركاء لم يعرفوا عنها شيئاً.