في سبتمبر 2026 خلصت لجنة مستقلة في الدوري الإنجليزي الممتاز إلى أن مانشستر سيتي، المملوك للشيخ منصور بن زايد آل نهيان، استخدم ترتيبات تجارية صورية لإخفاء تمويل بقيمة 830.69 مليون جنيه إسترليني، في أكبر قضية انضباطية في تاريخ البطولة.
وقالت اللجنة إن النادي ارتكب بشكل منهجي مخالفات للقواعد المالية بين عامي 2009 و2018، وإن الرعاة في أبوظبي دفعوا فعلياً 119.25 مليون جنيه فقط من أصل 949.94 مليون جنيه مسجلة في الحسابات كإيرادات رعاية، بينما جاء المبلغ المتبقي من مجموعة أبوظبي المتحدة، الشركة الخاصة بالشيخ منصور التي اشترت النادي عام 2008. وبذلك وُجد النادي مذنباً في الغالبية العظمى من التهم التي تجاوزت 115 تهمة، بما فيها تهم لاحقة تتعلق بعدم التعاون مع التحقيق.
ووصف التقرير إحدى الآليات المعروفة باسم مشروع لونغبو وترتيب فوردهام بأنها واجهة لضخ أموال المالك في النادي على أنها إيرادات تشغيلية، مع إظهار نفقات أقل من الحقيقة. ورأت اللجنة أن النادي بالغ أيضاً في إيرادات حقوق الصور وقلل من التزامات عقود الموظفين، وأنه لولا هذا التقديم غير الدقيق للبيانات لخرق حدود الإنفاق بمبالغ كبيرة جداً.
وخلال الفترة محل القضية، تعاقد سيتي مع نجوم عالميين ومدربين كبار وبنى فترة هيمنة محلية توجها بألقاب متتالية في الدوري، وهو ما جعل الحكم يمس شرعية تلك الحقبة الذهبية في نظر منتقديه. واعتبر الرئيس التنفيذي للدوري الإنجليزي القضية الأهم في تاريخ المسابقة، فيما انتشر وصف النادي بعبارات ساخرة على منصات التواصل من جماهير الأندية المنافسة.
من جهته، رفض مانشستر سيتي النتائج رفضاً قاطعاً وأعلن استئنافاً شاملاً، مؤكداً أنه يملك وثائق تثبت أن جزءاً من الأموال جاء من جهات حكومية في أبوظبي وليس من مجموعة أبوظبي المتحدة، وهو تمييز يراه النادي جوهرياً لأن رعاية الجهات المملوكة للدولة ليست محظورة بحد ذاتها. ورفضت اللجنة هذا التفسير واعتبرته رواية صيغت بعد وقوع الأحداث لإخفاء مصدر التمويل، وهو الخلاف الذي سيكون محور نظر الاستئناف.
ويرأس مجلس إدارة النادي خلدون المبارك، الذي يشغل أيضاً مناصب قيادية في أبوظبي منها رئاسة جهاز الشؤون التنفيذية وإدارة أصول سيادية ضخمة، ما أضفى على القضية بعداً يتجاوز الرياضة إلى العلاقات الاقتصادية بين أبوظبي وبريطانيا. فالنادي ليس استثماراً رياضياً فحسب، بل واجهة بارزة لحضور أبوظبي في بريطانيا منذ عام 2008.
وحتى الآن لم تُفرض عقوبات نهائية بانتظار نتيجة الاستئناف وجلسة منفصلة سرية للعقوبات عند الحاجة. وتتراوح الاحتمالات المطروحة إعلامياً بين الغرامات وخصم النقاط وقيود الانتقالات وحتى مناقشة الألقاب والطرد الذي يتطلب تصويتاً استثنائياً من الأندية. وبين دفاع النادي واتهامات اللجنة، ستبقى القضية الاختبار الأكبر لفكرة اللعب المالي النظيف في كرة القدم الأوروبية.
وعلى مستوى أوسع، تمثل القضية اختباراً لمصداقية الدوري الإنجليزي نفسه، الذي استفاد تجارياً لسنوات من صعود سيتي ومن استثمارات أبوظبي في كرة القدم البريطانية والبنية التحتية لمدينة مانشستر. فإذا ثبتت النتائج نهائياً بعد الاستئناف، سيواجه الدوري سؤالاً صعباً حول كيفية تعويض الأندية المنافسة وعقاب ناد غير موازين المنافسة لعقد كامل، من دون تدمير قيمة المسابقة ذاتها. أما إذا نجح الاستئناف في نقض أجزاء جوهرية منها، فستتحول القضية إلى درس معاكس حول حدود الأدلة والتمييز الدقيق بين أموال الدولة وأموال المالك. وفي الحالتين، لن تعود علاقة كرة القدم الإنجليزية بالملكية السيادية الخليجية إلى ما كانت عليه قبل هذا الحكم.