قضت المحكمة الابتدائية المدنية في دبي بإلزام وسيط عقاري وشركته برد أربعة ملايين و57 ألفاً و815 درهماً لرجل وامرأة باعا عقارات يملكانها لاستثمار ثمنها لديه مقابل أرباح سنوية موعودة، قبل أن يكتشفا أنهما يستثمران في الوهم.
وتعود تفاصيل القضية إلى تسليم المدعيين للوسيط مبالغ تجاوزت 3.7 مليون درهم بغرض استثمارها في مجال الوساطة العقارية، بموجب عقدي استثمار وعدا المرأة بعائد سنوي قدره 9 في المئة والرجل بعائد قدره 6 في المئة. ومع مرور الأشهر، امتنع الوسيط عن سداد الأرباح وعن رد الأموال، رغم إقرارات ومراسلات تؤكد صحة العقود واعتماده لها.
وقدم المدعيان للمحكمة تحويلات مالية وإيصالات بنكية ومراسلات إلكترونية ومسودات عقود موقعة وشهادات ملكية العقارات التي باعاها لتمويل الاستثمار، في صورة موجعة لخسارة مزدوجة: عقار بيع فعلاً، ومال لم يعد. وندبت المحكمة خبيراً مالياً لدراسة الوقائع والمستندات قبل الفصل في النزاع.
وخلص تقرير الخبير إلى أن المدعيين أوفيا بالتزاماتهما وسلما مبالغ الاستثمار المتفق عليها، بينما أخل الوسيط بالتزامه بدفع الأرباح. وقدر التقرير مستحقات المرأة بمليونين و700 ألف درهم أصلاً إضافة إلى 297 ألف درهم أرباحاً غير مدفوعة حتى أغسطس 2025، ومستحقات الرجل بنحو مليون و60 ألف درهم بين الأصل والأرباح.
كما لاحظ التقرير أن المؤسسة التي تسلمت الأموال مملوكة للشركة المدعى عليها كمؤسسة فردية، ما يعني عدم استقلال ذمتها المالية عن ذمة مالكها الشخصية، وبالتالي مسؤوليته المباشرة عن الالتزامات. واستندت المحكمة في حكمها إلى قاعدة أن العقد شريعة المتعاقدين، وأن الإخلال ببنوده يجيز للمتضرر طلب الفسخ واسترداد ما دفعه.
وتندرج القضية ضمن سلسلة طويلة من نزاعات الاستثمار العقاري الوهمي في دبي، حيث تُستخدم وعود العوائد الثابتة المرتفعة لاستدراج مدخرات الأفراد، خاصة من باعوا أصولاً حقيقية بحثاً عن دخل دوري. والفرق بين الاستثمار والاحتيال هنا يظهر غالباً متأخراً: عندما تتوقف الأرباح، ويبدأ المماطلة، ثم يصمت الهاتف.
ويحمل الحكم رسالة عملية للمستثمرين الأفراد تتجاوز هذه القضية: التحقق من الترخيص، وفهم الشكل القانوني للجهة المستلمة للمال، والاحتفاظ بسلسلة كاملة من التحويلات والمراسلات، لأنها كانت في هذه الدعوى هي الفارق بين خسارة نهائية وحكم قضائي برد الملايين.
وينبه محامون وخبراء ماليون في الإمارات إلى علامات تحذير تتكرر في هذا النوع من القضايا، أهمها وعد بعائد ثابت مرتفع من دون مخاطرة، وضغط على المستثمر لتحويل المال بسرعة، واستلام الأموال عبر مؤسسات فردية أو حسابات لا تتطابق مع اسم الجهة المعلنة. فالعائد المضمون بنسبة ثابتة في سوق متقلب بطبيعته مثل العقارات ينبغي أن يثير الأسئلة فوراً، لا الطمأنينة. كما ينصح الخبراء بأن يحتفظ المستثمر دائماً بأصل العقود والتحويلات البنكية من حسابه الرسمي، وتجنب الدفع النقدي أو التحويل لحسابات وسطاء شخصيين، لأن قوة أي دعوى مستقبلية تعتمد بشكل حاسم على هذه الوثائق، كما أثبت حكم هذه القضية بوضوح.