في عام 2020 انهارت إمبراطورية رجل الأعمال الهندي بي آر شيتي بعد الكشف عن ديون خفية بلغت 6.6 مليار دولار في شركة إن إم سي هيلث، في ما وُصف بأنه أكبر عملية احتيال في تاريخ دولة الإمارات.

وبدأت القصة في ديسمبر 2019 عندما أصدرت شركة مادي ووترز الأمريكية للأبحاث الاستقصائية تقريراً اتهمت فيه شركة إن إم سي هيلث، أكبر مزود للرعاية الصحية الخاصة في الإمارات والمدرجة في بورصة لندن، بتضخيم أرصدتها النقدية والتقليل من ديونها. وأثار التقرير تحقيقاً مستقلاً كشف أن الديون الحقيقية للشركة بلغت 6.6 مليار دولار، مقارنة بـ2.1 مليار دولار فقط كانت مذكورة في حساباتها الرسمية.

وعلى إثر ذلك علّقت بورصة لندن تداول أسهم الشركة، وأُزيلت من المؤشر البريطاني القيادي، وتقدم بنك أبوظبي التجاري، أكبر الدائنين، بطلب تعيين إداريين قضائيين على الشركة. كما فتح البنك المركزي الإماراتي تحقيقاً في عمليات شركة الإمارات للصرافة التابعة لشيتي، وأوقفت الشركة معاملاتها.

وتكبد أكثر من 12 بنكاً إماراتياً خسائر تقدر بمليارات الدولارات من القروض التي حصلت عليها مجموعة شيتي، بينما ارتفع إجمالي انكشاف البنوك الإماراتية والخليجية على المجموعة وشقيقتيها فينابلر والإمارات للصرافة إلى نحو 11.68 مليار درهم، وفق إفصاحات البنوك.

أما شيتي نفسه، الذي جاء إلى الإمارات قبل أكثر من أربعة عقود وفي جيبه 8 دولارات فقط، وبنى من عيادة واحدة في أبوظبي عام 1975 إمبراطورية طبية تضم آلاف الأطباء في 19 دولة، فقد غادر إلى الهند قبل انكشاف الفضيحة بالكامل، ليواجه خمس قضايا قانونية. وفي بيان أصدره لاحقاً، ألقى شيتي باللوم على «مجموعة صغيرة من المديرين التنفيذيين» في شركاته، مدعياً أن حسابات مصرفية فُتحت باسمه ومعاملات تمت دون علمه وبتوقيع مزور.

وأثارت القضية غضباً واسعاً في الأوساط الإماراتية، وطالب ناشطون بتوطين لجان التسهيلات والمخاطر المصرفية، كما أعادت النقاش حول الرقابة على الشركات المدرجة خارجياً والتعامل مع الديون العابرة للحدود.

ولا تزال تداعيات انهيار إن إم سي هيلث حاضرة في الذاكرة المصرفية الإماراتية باعتبارها «سرقة القرن»، والدليل الأبرز على مخاطر الثقة المفرطة في أباطرة الأعمال دون رقابة مالية صارمة.