طالب وكيل رجل أعمال إماراتي أمام محكمة الخرطوم بتسليم سيدة أعمال سودانية إلى دولة الإمارات، لتنفيذ أحكام غيابية صادرة ضدها عن محكمة أبوظبي، وذلك على خلفية ارتداد شيكات حرّرتها بقيمة تجاوزت 158 مليار جنيه. وأوضح وكيل الدائن أن الشيكات حرّرت مقابل قروض استثمارية تسلّمتها سيدة الأعمال من رجل الأعمال، دون أن تسدد أي جزء منها، ما دفعه إلى اللجوء إلى القضاء في البلدين لاسترداد حقوقه.
وخلال جلسة المحكمة في الخرطوم، عرض وكيل رجل الأعمال الأحكام الغيابية الصادرة عن محكمة أبوظبي بحق المتهمة، مشيرًا إلى أن الشيكات قُدّمت للصرف في مواعيد استحقاقها وارتدت لعدم كفاية الرصيد أو لانعدامه، وهو ما عدّه دليلًا على عدم جدية السداد رغم حصول المتهمة على المبالغ كاملة. وطالب المحكمة السودانية بإصدار قرار بتسليم المتهمة إلى السلطات الإماراتية، استنادًا إلى الأحكام الصادرة هناك وإلى أطر التعاون القضائي بين البلدين.
وتعود وقائع القضية، بحسب ما طرح أمام المحكمة، إلى تعاملات تجارية واستثمارية جمعت الطرفين، إذ حصلت سيدة الأعمال السودانية على قروض استثمارية من رجل الأعمال الإماراتي، وحرّرت مقابلها شيكات بقيمة إجمالية تجاوزت 158 مليار جنيه. وبعد تعثر السداد وارتداد الشيكات، باشر الدائن إجراءاته القضائية أمام محكمة أبوظبي التي أصدرت أحكامًا غيابية بحق المتهمة، قبل أن ينتقل الملف إلى القضاء السوداني بطلب التسليم.
وتبقى مسألة تسليم المتهمة خاضعة لتقدير القضاء السوداني والإجراءات المتبعة في مثل هذه القضايا، إذ يتعين على المحكمة فحص الأحكام الأجنبية المقدمة والتأكد من استيفائها الشروط القانونية اللازمة. وتُعد قضايا الشيكات المرتدة المرتبطة بقروض استثمارية عابرة للحدود من الملفات المعقدة التي تتقاطع فيها الاختصاصات القضائية بين الدول، لا سيما عندما يتعلق الأمر بتنفيذ أحكام غيابية صادرة خارج البلاد.
ولم يصدر بعد قرار نهائي عن محكمة الخرطوم بشأن طلب التسليم، ومن المتوقع أن تستكمل المحكمة نظر الدفوع المقدمة من الطرفين قبل الفصل في الطلب. وتتابع الأوساط التجارية والقانونية في السودان والإمارات تطورات القضية، نظرًا لحجم المبالغ المتنازع عليها ولما تثيره من تساؤلات حول ضمانات التعاملات الاستثمارية بين رجال الأعمال في البلدين.
وتندرج هذه القضية في سياق أوسع من التعاملات التجارية العابرة للحدود بين السودان والإمارات، حيث تشهد العلاقات الاقتصادية بين البلدين نشاطًا ملحوظًا رغم التحديات السياسية الراهنة. ويشير خبراء قانونيون إلى أن قضايا الشيكات المرتدة المرتبطة بقروض استثمارية تُعد من أكثر الملفات تعقيدًا أمام القضاء، نظرًا لتداخل الجوانب المدنية والجزائية فيها، ولصعوبة إثبات نية السداد من عدمها. وفي الإطار القانوني الإماراتي الحديث، يُعامل الشيك المرتد لعدم كفاية الرصيد كمسألة تنفيذ مدنية في الأصل، بينما تقتصر المسؤولية الجزائية على حالات محددة تشمل التدليس أو منع الصرف عمدًا أو التزوير. وتبقى الكلمة الفصل في طلب التسليم للقضاء السوداني، الذي سيفحص مدى استيفاء الأحكام الأجنبية للشروط القانونية قبل إصدار قراره النهائي.