كشفت الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة في بريطانيا عن شبكة إجرامية هرّبت قرابة 30 مليون جنيه إسترليني نقدًا من المملكة المتحدة إلى دبي، بمساعدة منظم مقيم في الإمارة كان يوجه الأفراد عبر مجموعات واتساب. وأدانت هيئة محلفين خمسة من أفراد الشبكة بعد محاكمة استمرت 12 أسبوعًا أمام محكمة بولتون، فيما أقرت موظفة لدى طيران الإمارات بمطار مانشستر بالذنب في المشاركة في ترتيب غسل الأموال.
وبحسب تحقيقات الوكالة، عملت الشبكة بين ديسمبر 2017 ونوفمبر 2019، إذ كان أفرادها يجمعون الأموال الإجرامية من عصابات الجريمة المنظمة في شمال إنجلترا، قبل إخفائها في حقائب ونقلها إلى دبي على متن رحلات طيران الإمارات المغادرة من مطارات مانشستر وبرمنغهام وبروكسل. وكان السعاة يحملون أحيانًا ما يصل إلى خمس حقائب في الرحلة الواحدة، مخفين مئات الآلاف من الجنيهات داخل الملابس.
ولعبت إيما رؤوف، موظفة تسجيل الوصول لدى طيران الإمارات في مطار مانشستر، دورًا محوريًا في المخطط، إذ استغلت منصبها للسماح بمرور الحقائب المحشوة بالنقد عبر إجراءات التسجيل حتى عند تجاوزها حدود الأوزان المسموحة، كما كانت توجّه زملاءها لتجاهل الأمتعة الزائدة. وقد غيّرت رؤوف إقرارها إلى مذنبة في مارس 2026 بعد أن أنكرت التهمة في البداية، ومن المقرر النطق بالحكم عليها في جلسة لاحقة.
وأصدرت محكمة بولتون في الثاني من أكتوبر 2026 أحكامًا بالسجن بحق المدانين، إذ حُكم على صوفي لوغان بالسجن 7 سنوات و6 أشهر لدورها المحوري في تنسيق اللوجستيات، وعلى هيثز جيفري بالسجن 6 سنوات و6 أشهر، وعلى ديفانيل غراهام بالسجن 6 سنوات، وعلى لامارا نويل بالسجن 5 سنوات، وعلى بن رويل بالسجن 4 سنوات و3 أشهر. ووصفت القاضية أبيغيل هدسون المدانين بأنهم «مجموعة سطحية من الأفراد» كانوا «مدركين تمامًا وغير مكترثين» بأن الأموال التي ينقلونها ناتجة عن أنشطة إجرامية خطيرة.
ويبقى المنظم المزعوم للشبكة، وهو بريطاني مقيم في دبي، بانتظار تسليمه إلى المملكة المتحدة لمحاكمته، ولا يمكن الكشف عن هويته لأسباب قانونية. وبدأ المخطط بالانهيار بعد ضبط 788 ألف جنيه في المطارات البريطانية في ثلاث مناسبات منفصلة، ما دفع الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة إلى فتح تحقيق واسع أسفر عن تفكيك الشبكة بالكامل.
ومن المقرر أن تُستكمل فصول القضية في الأسابيع المقبلة، إذ تنتظر إيما رؤوف النطق بالحكم عليها في جلسة تُعقد أواخر أكتوبر، بينما يُنتظر النطق بالحكم على شيلدان نويل في نوفمبر. أما المنظم المزعوم للشبكة، وهو بريطاني مقيم في دبي، فما يزال بانتظار تسليمه إلى المملكة المتحدة لمحاكمته، ولا يمكن الكشف عن هويته لأسباب قانونية. وكان المخطط قد بدأ بالانهيار بعد ضبط 788 ألف جنيه في المطارات البريطانية في ثلاث مناسبات منفصلة، ما دفع الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة إلى فتح تحقيق واسع. وقال قائد فرع الوكالة جون هيوز إن «النقد غير المشروع هو شريان الحياة لعصابات الجريمة المنظمة، ويغذي العنف وانعدام الأمن حول العالم»، مؤكدًا أن تعطيل إمداداته أولوية قصوى للوكالة وشركائها. وتُعد هذه القضية من أكبر عمليات تهريب النقد التي كُشف عنها في بريطانيا خلال السنوات الأخيرة.