تعرضت منصة Bybit للعملات المشفرة، التي تتخذ من دبي مقراً رئيسياً لعملياتها، في فبراير 2025 لأكبر عملية سرقة في تاريخ قطاع الأصول الرقمية، إذ تمكن المهاجمون من سرقة ما قيمته 1.5 مليار دولار من عملات الإيثر. ووقع الهجوم في 21 فبراير، ليهزّ ثقة المستثمرين حول العالم ويضع علامة استفهام كبيرة حول أمن أكبر منصات التداول.
وبحسب التحقيقات التي أعقبت الهجوم، اتهم مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي مجموعة لازاروس (لازاروس) المرتبطة بكوريا الشمالية بتنفيذ العملية، في إطار حملة أوسع تشنها المجموعة لتمويل برامج بيونغ يانغ عبر سرقة العملات المشفرة. وقد استخدم المهاجمون أساليب متطورة في الاختراق والتمويه، ما صعّب على المحققين تتبع الأموال المسروقة عبر شبكات البلوك تشين المتعددة.
من جانبها، سارعت منصة Bybit إلى طمأنة عملائها، مؤكدة أن أرصدة المستخدمين ستظل مدعومة بالكامل وأن المنصة ستتحمل الخسائر الناتجة عن الاختراق من احتياطياتها الخاصة. كما أعلنت عن برنامج مكافآت لتتبع الأموال المسروقة، وتعاونت مع جهات إنفاذ القانون وشركات تحليل البلوك تشين في محاولة لاسترداد ما يمكن من الأموال.
وأثار الاختراق التاريخي نقاشاً واسعاً حول مستوى الأمان في منصات تداول العملات المشفرة، وحول مدى جاهزية القطاع لمواجهة هجمات مدعومة من دول. ويرى خبراء الأمن السيبراني أن الحادثة كشفت ثغرات خطيرة في بروتوكولات الحماية، حتى لدى أكبر المنصات وأكثرها موثوقية.
وتُعد مجموعة لازاروس من أخطر الجماعات السيبرانية في العالم، إذ تنسب إليها سلسلة طويلة من أكبر سرقات العملات المشفرة في التاريخ. وتتهم أجهزة الاستخبارات الغربية المجموعة بالعمل لصالح كوريا الشمالية، وتوظيف عائدات السرقات في تمويل برامجها العسكرية.
وبالنسبة لمنظومة الأصول الرقمية في دبي، فإن اختراق Bybit مثل اختباراً حقيقياً لصلابة الإطار التنظيمي الذي بنته سلطة VARA. ويرى مراقبون أن تعامل المنصة الشفاف مع الأزمة عزز ثقة المستثمرين بالإطار التنظيمي الإماراتي، الذي أثبت قدرته على احتواء أكبر أزمة في تاريخ القطاع.
ودفعت الحادثة منصات التداول حول العالم إلى مراجعة بروتوكولاتها الأمنية وتعزيز أنظمتها الدفاعية. ويرى خبراء الأمن السيبراني أن سباق التسلح بين المهاجمين والمدافعين في عالم العملات المشفرة لن يتوقف، وأن الاستثمار في الأمن أصبح ضرورة وجودية للمنصات.
وأكدت Bybit التزامها الكامل بتعويض المتضررين والحفاظ على استمرارية عملياتها دون انقطاع. ويرى محللون أن سرعة استجابة المنصة وشفافيتها في التعامل مع الأزمة مثلتا نموذجاً يُحتذى في إدارة الأزمات في قطاع الأصول الرقمية.
وتواصل الجهات الرقابية حول العالم تطوير أطرها لمواكبة التهديدات السيبرانية المتجددة، إذ أصبح أمن المنصات أولوية قصوى للقطاع بأكمله.
وبالنسبة لدبي، التي تسعى لترسيخ مكانتها كعاصمة عالمية للأصول الرقمية، مثل اختراق Bybit اختباراً حقيقياً لمنظومتها التنظيمية. إلا أن تعامل المنصة الشفاف والسريع مع الأزمة، والتزامها الكامل تجاه عملائها، ساهما في احتواء التداعيات، لتخرج المنصة من الأزمة أقوى من الناحية التنظيمية، وليبقى الدرس الأهم هو أن الأمن السيبراني معركة مستمرة لا تعرف التوقف.