في تطور لافت يعكس تصاعد التعاون القضائي بين الإمارات والهند، رحّلت سلطات الإمارات سانديب ميستري (Sandeep Mistry)، المساعد المقرب من رجل الأعمال الهارب نيراف مودي (Nirav Modi)، إلى الهند، حيث اعتقله مكتب التحقيقات المركزي الهندي فور وصوله إلى مومباي. وتأتي هذه الخطوة في إطار ملاحقة المتورطين في واحدة من أكبر فضائح الاحتيال المصرفي في تاريخ الهند، والمرتبطة ببنك البنجاب الوطني (Punjab National Bank).
وبحسب ما أعلنه مكتب التحقيقات المركزي، فإن ميستري وصل إلى مطار مومباي في وقت متأخر من ليل 28 سبتمبر، ليتم اقتياده مباشرة إلى الحجز من قبل فرع الأوراق المالية المصرفية والاحتيال التابع للمكتب. وفي اليوم التالي، مثل المتهم أمام محكمة خاصة تابعة للمكتب في مومباي، التي أمرت بإيداعه الحبس الاحتياطي. وكانت السلطات الهندية قد أصدرت بحقه مذكرة توقيف غير قابلة للكفالة، فيما صدرت بحقه نشرة حمراء من الإنتربول في يوليو بناءً على طلب المكتب، لتتمكن السلطات الإماراتية من تحديد مكانه واعتقاله وبدء إجراءات الترحيل.
وتتهم التحقيقات الهندية Sandeep Mistry بلعب دور محوري في المخطط الاحتيالي الذي كبّد Punjab National Bank خسائر تقارب 6498 كرور روبية، أي ما يعادل نحو ملياري دولار. وبحسب ملف الاتهام، فقد عمل ميستري حلقة وصل رئيسية بين الكيانات المختلفة المرتبطة بإمبراطورية نيراف مودي التجارية، وأشرف على عملياتها اليومية، وأصدر التعليمات عبر منصات اتصال سرية ذاتية الحذف بهدف إخفاء الأدلة. كما يُتهم بتسهيل إعداد مستندات استيراد وتصدير مزورة للإيحاء بوجود تجارة وهمية في الألماس والذهب والمجوهرات اللؤلؤية.
وتكشف التحقيقات جانباً أكثر قتامة من دور المتهم، إذ تزعم أنه هدد مديرين وهميين لشركات أجنبية بالاعتقال، وأجبرهم على الانتقال إلى القاهرة، وصادر أجهزتهم الإلكترونية ودمر هواتفهم، وأرغمهم على توقيع مستندات تصورهم زوراً كمالكين حقيقيين للشركات. كما شارك في تحويل أموال من حسابات شركات وهمية في الإمارات، لتكتمل بذلك صورة شبكة احتيال عابرة للحدود استخدمت دبي مركزاً لعملياتها.
ويستند التعاون بين الإمارات والهند في ملاحقة المطلوبين إلى اتفاقية تسليم المجرمين المبرمة بين البلدين، إضافة إلى عضويتهما المشتركة في الإنتربول. وقد شهدت السنوات الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في عمليات التسليم المتبادل، في إطار الشراكة الاستراتيجية المتنامية بين أبوظبي ونيودلهي.
أما نيراف مودي نفسه، العقل المدبر المزعوم للاحتيال، فلا يزال محتجزاً في بريطانيا حيث يخوض معركة قانونية طويلة ضد تسليمه إلى الهند، فيما يواجه قريبه ميهول تشوكسي إجراءات مماثلة. ويرى مراقبون أن سقوط مساعديه واحداً تلو الآخر يضيّق الخناق عليه ويعزز فرص إدانته في نهاية المطاف.
ويُعد ترحيل ميستري نجاحاً جديداً للتعاون الأمني بين الإمارات والهند في ملاحقة المطلوبين دولياً، إذ تمكنت السلطات الإماراتية من تعقبه واعتقاله خلال نحو شهرين فقط من صدور النشرة الحمراء بحقه. ويرى مراقبون أن هذه القضية توجه رسالة واضحة بأن الإمارات لم تعد ملاذاً آمناً للفارين من العدالة في قضايا الاحتيال المالي، فيما يترقب الرأي العام الهندي ما ستكشفه التحقيقات مع الرجل الذي يُوصف بأنه الصندوق الأسود لعمليات Nirav Modi.