في واحدة من أبرز عمليات التوقيف التي شهدتها دبي في ملف الجريمة المنظمة الدولية، اعتقلت شرطة دبي لاعب كرة القدم الهولندي السابق كوينسي بروميس (Quincy Promes) بناءً على نشرة حمراء صادرة عن الإنتربول، وذلك بعد إدانته غيابياً في هولندا بتهمة تهريب 1370 كيلوغراماً من الكوكايين والحكم عليه بالسجن ست سنوات. وقد جاء التوقيف ليضع حداً لفترة عاش خلالها اللاعب حياة مترفة في دبي بعيداً عن متناول القضاء الهولندي.

وبحسب ما أعلنه الادعاء الهولندي، فإن بروميس اعتُقل في مطار دبي الدولي أثناء محاولته مغادرة البلاد، وذلك خلال وجوده في الإمارة مع فريقه آنذاك في معسكر تدريبي. وقد أصدرت هولندا النشرة الحمراء بحقه بعد إدانته غيابياً في قضية تهريب المخدرات، لتطلب لاحقاً تسليمه رسمياً إلى أمستردام لتنفيذ العقوبة. ولم يحضر اللاعب جلسات محاكمته في هولندا، وواصل عبر محاميه نفي جميع التهم الموجهة إليه، مقدماً طعوناً في الأحكام الصادرة بحقه.

وتعود جذور القضية إلى حكم محكمة أمستردام الذي خلص إلى تورط بروميس المباشر في شحنات مخدرات عبر ميناء أنتويرب البلجيكي، في واحدة من أكبر قضايا تهريب الكوكايين التي طالت لاعب كرة قدم محترفاً في أوروبا. ولم تكن هذه إدانته الوحيدة، إذ سبق أن أُدين في قضية منفصلة بالاعتداء بعد طعنه ابن عمه في الركبة خلال شجار عائلي، وحُكم عليه غيابياً بالسجن 18 شهراً في تلك القضية.

ويمثل سقوط Quincy Promes نهاية مأساوية لمسيرة كروية كانت واعدة، إذ لعب النجم الهولندي لأندية كبيرة من بينها أياكس (Ajax) أمستردام وسبارتاك موسكو (Spartak Moscow)، ومثّل منتخب بلاده في بطولات كبرى. لكن تورطه في عالم الجريمة حوله من نجم جماهيري إلى مطلوب دولي، وأجبر ناديه على التخلي عنه بعدما أصبح غير قادر على مغادرة الإمارات.

ويستند التعاون القضائي بين الإمارات وهولندا في قضايا التسليم إلى اتفاقية ثنائية وُقعت عام 2021، والتي سهلت تبادل المطلوبين بين البلدين. وقد مثلت قضية بروميس اختباراً مبكراً لهذه الاتفاقية، إذ أظهرت استعداد الإمارات للتعاون حتى في القضايا التي تطال شخصيات شهيرة.

وتمثل قصة بروميس واحدة من أكثر قصص السقوط إثارة في عالم كرة القدم الأوروبية، إذ انضم إلى قائمة اللاعبين الذين دمرت الجريمة مسيراتهم. ويرى محللون رياضيون أن الثروة المفاجئة وغياب التوجيه السليم يدفعان بعض اللاعبين نحو عوالم خطرة، مطالبين الأندية ببرامج توعية تحمي نجومها من الانزلاق.

ويترقب الوسط الرياضي الهولندي باهتمام بالغ مصير اللاعب السابق، إذ مثل بروميس منتخب بلاده في عشرات المباريات الدولية وكان يُنظر إليه كأحد أبرز المواهب في جيله. ويرى نقاد رياضيون أن سقوطه يمثل خسارة مزدوجة للكرة الهولندية، التي فقدت نجماً كان يمكن أن يقدم الكثير لو سلك طريقاً مختلفاً.

ويرى مراقبون أن قضية بروميس تسلط الضوء على تحول دبي من ملاذ للمطلوبين إلى شريك فاعل في التعاون القضائي الدولي، إذ استجابت السلطات الإماراتية للنشرة الحمراء وأوقفت اللاعب رغم شهرته. ويبقى مصير اللاعب معلقاً على مسار إجراءات التسليم إلى هولندا، في وقت يواصل فيه محاموه معركتهم القانونية لإسقاط الأحكام الغيابية الصادرة بحقه.