قضت محكمة في دبي بإلزام محتالين بدفع مبلغ 4.65 مليون درهم لصالح ضحية وقعت في فخ وعود كاذبة بالحصول على الإقامة الذهبية في الإمارات عبر الاستثمار العقاري، في حكم يعكس تشدد القضاء الإماراتي في مواجهة موجة الاحتيال التي تستغل حلم الإقامة طويلة الأمد في الدولة. وتأتي القضية لتسلط الضوء على أساليب الخداع التي يلجأ إليها المحتالون لاستدراج ضحاياهم من الباحثين عن الاستقرار في الإمارات.
وبحسب تفاصيل القضية، فإن الضحية وقع ضحية وعود براقة قدمها له المحتالون، زعموا فيها قدرتهم على تأمين الإقامة الذهبية له مقابل استثمار عقاري، قبل أن يكتشف لاحقاً أن الوعود لم تكن سوى خدعة محكمة للنصب عليه والاستيلاء على أمواله. وقد خلصت المحكمة إلى إدانة المحتالين وإلزامهم برد المبلغ كاملاً، في انتصار قضائي للضحية ورسالة ردع لكل من تسول له نفسه استغلال طموحات المقيمين.
وتأتي هذه القضية بعد عام شهد موجة من عمليات الاحتيال المماثلة المرتبطة بالإقامة الذهبية، كان أبرزها الخدعة التي روجت لإمكانية الحصول على إقامة ذهبية مدى الحياة مقابل 100 ألف درهم فقط، وهي المزاعم التي سارعت السلطات الاتحادية إلى نفيها نفياً قاطعاً، مؤكدة أن الإقامة الذهبية تخضع لشروط وضوابط رسمية محددة ولا تُمنح بهذه الطريقة.
وقد وصف الخبير في شؤون الهجرة والاستثمار القضية بأنها خدعة ثقة كلاسيكية استغلت جهل الضحية بإجراءات التسجيل الإلكترونية الرسمية، مشيراً إلى أن المحتالين يتعمدون استهداف الأشخاص غير الملمين بالتفاصيل الدقيقة لمنظومة الإقامات في الدولة. وتعمل شركة سافوري وشركاؤه (Savory & Partners) المتخصصة في استشارات الإقامة والجنسية عبر الاستثمار على توعية العملاء بمخاطر التعامل مع وسطاء غير معتمدين.
وتُعد الإقامة الذهبية من أنجح مبادرات الإقامة في المنطقة، إذ تمنح إقامة لعشر سنوات لفئات تشمل المستثمرين ورواد الأعمال وأصحاب المواهب الاستثنائية. وتتم جميع الإجراءات عبر القنوات الرسمية والمنصات الإلكترونية الحكومية، دون الحاجة إلى وسطاء، وبمعايير واضحة ومعلنة للجميع.
ويشهد سوق العقارات في دبي نمواً قياسياً جذب معه موجة من الوسطاء غير المرخصين الذين يستغلون حماس المشترين الأجانب. وتحذر دائرة الأراضي والأملاك باستمرار من التعامل مع وسطاء غير معتمدين، مؤكدة أن جميع المعاملات العقارية يجب أن تتم عبر مكاتب مرخصة ومسجلة رسمياً.
وتنصح الجهات الرسمية جميع الراغبين في الحصول على الإقامة الذهبية بالتعامل المباشر مع المنصات الحكومية المعتمدة، وعدم الوثوق بأي وعود تُقدم عبر وسطاء غير معروفين. كما توفر السلطات خطوطاً ساخنة للإبلاغ عن محاولات الاحتيال، في إطار استراتيجية شاملة لحماية المتعاملين.
وتحذر السلطات الإماراتية باستمرار من التعامل مع أي جهات غير رسمية تعد بتأمين الإقامات أو تسريع إجراءاتها، مؤكدة أن جميع المعاملات تتم عبر القنوات الحكومية المعتمدة والمنصات الإلكترونية الرسمية. ويرى مراقبون أن الحكم الصادر في هذه القضية سيشجع المزيد من الضحايا على اللجوء إلى القضاء بدلاً من الصمت، بما يسهم في تفكيك شبكات الاحتيال التي تستهدف حلم الإقامة في الإمارات.