لم تعد قضية كريم بنزيما مجرد مسألة رياضية بين لاعب وناديه الجديد، بل تحولت إلى معادلة مالية معقدة قد تجبر النجم الفرنسي على إعادة حساب موقفه بالكامل، إذ يقف خلف الكواليس عقد آخر بقيمة مئات الملايين يضعه أمام خيارين لا ثالث لهما: البقاء في السعودية أو خسارة ثروة.
وكشفت صحيفة "الشرق الأوسط" عن تفاصيل مثيرة حول عقد بنزيما الترويجي الآخر، البالغة قيمته 23 مليون دولار سنويا، أي ما يعادل 86.25 مليون ريال سعودي، والممتد حتى عام 2030. وبحساب القيمة المتبقية من سبتمبر المقبل حتى 30 يونيو 2030، يصل الإجمالي إلى نحو 88.2 مليون دولار، أي ما يقارب 330.6 مليون ريال سعودي.
وتكمن المفاجأة الكبرى في بند سري يمنع بنزيما من اللعب خارج السعودية طوال مدة العقد. فإذا انتقل إلى أي نادٍ خارج المملكة ولعب له، يُلغى العقد فورا، ما يعني أن قرار مغادرة دوري روشن قد يكلفه أكثر من 330 مليون ريال. وأوضحت المصادر أن العقد مرتبط بأدوار ترويجية يؤديها بنزيما لكرة القدم السعودية وفعالياتها المرتبطة بها، منذ وصوله إلى المملكة مع الاتحاد، وأن كريستيانو رونالدو يسير على النهج نفسه.
ويضع هذا البند بنزيما أمام حسابات دقيقة ومختلفة تماما بشأن مستقبله، خاصة بعد تعثر مفاوضاته مع الهلال. فإذا انتهت علاقته بالمتصدر، فقد يُجبر النجم الفرنسي على البحث عن نادٍ سعودي آخر، حتى لو كان بعقد أقل من عقده الحالي مع الهلال، فقط لحماية عقده الترويجي الضخم الممتد حتى 2030. والبديل الوحيد هو إعادة النظر وقبول خيار الهلال.
وكان الهلال قد أعلن في 31 أغسطس 2026 أنه اتفق مع بنزيما على إنهاء عقده بالتراضي، بعد نصف موسم فقط من انضمامه في الشتاء قادما من الاتحاد. وبحسب صحيفة "ماركا" الإسبانية، فإن عودة بنزيما الصيفية إلى نادي طفولته أولمبيك ليون كانت مستحيلة، إذ أكد المدير الرياضي لليون ماثيو لويس-جان أنه كان هناك اتصال مع بنزيما عبر وسيط هذا الصيف، لكن الأمر كان مستحيلا لأن وضعه التعاقدي حال دون ذلك.
وتعود جذور الأزمة إلى التخطيط الرياضي للهلال، الذي عزز صفوفه بقوة وأنفق أكثر من 200 مليون، لينضم لاعبون مثل مارتينيلي وسومرفيل وواتكينز إلى قائمة المحترفين الأجانب التي تضم ياسين بونو وثيو هيرنانديز وخاليدو كوليبالي وسيرجي ميلينكوفيتش-سافيتش وروبن نيفيز وغيرهم. هذا التخمة دفعت إدارة الهلال لإبلاغ بنزيما بأنه لن يُسجل في المسابقة المحلية، لتقتصر مشاركته على دوري أبطال آسيا فقط، ما سرّع الاتفاق على إنهاء فترته مع النادي رغم إصراره في 21 أغسطس على البقاء.
من جهته، خرج رئيس الهلال الأمير نواف بن سعد لينفي اتهامات التلاعب المالي الموجهة للنادي بعد الصفقات الضخمة، مؤكدا أن "الهلال هو النادي الوحيد الذي يعلن قوائمه المالية"، وأن كل الأرقام متاحة ومدققة، وأن صندوق الاستثمارات العامة يمثل الدولة فيجب احترام هذه الجهات. كما كشف عن التسوية المالية المتفق عليها مع بنزيما، واصفا التعامل بأنه تم "بكل رقي واحترافية"، وأن قرار الرحيل كان "رياضيا" وأن اللاعب تقبله.