في واحدة من أكبر فضائح التحكيم في تاريخ الكرة السعودية، أصدرت لجنة الانضباط والأخلاق بالاتحاد السعودي لكرة القدم قراراً بحرمان الحكم الدولي فهد المرداسي من المشاركة في أي نشاط يتعلق بكرة القدم مدى الحياة، وذلك بعد ثبوت تهمة طلبه رشوة مالية قبل إدارته نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين للموسم الرياضي 2017-2018.

وكان المرداسي قد اختير لإدارة المباراة النهائية التي جمعت الاتحاد والفيصلي في جدة بتاريخ 12 مايو 2018، قبل أن يستبعده الاتحاد السعودي بشكل مفاجئ قبل ساعات من انطلاق اللقاء، ويستبدله بالحكم الإنجليزي مارك كلاتنبرغ، مع الإعلان عن تحويله إلى المباحث الإدارية للتحقيق معه دون الكشف عن التفاصيل في حينه.

وكشفت لجنة الانضباط لاحقاً أن المرداسي تواصل مع رئيس نادي الاتحاد آنذاك حمد الصنيع عبر رسائل نصية في تطبيق واتساب، طالباً الحصول على مبلغ مالي غير مشروع مقابل مساعدة فريقه على الفوز بالمباراة النهائية. وبادر الصنيع إلى رفع ما بحوزته من محادثات إلى الاتحاد السعودي، الذي أحال الملف إلى الهيئة العامة للرياضة، لتتحرك الجهات المختصة ويتم التحفظ على الحكم.

وأكد بيان اللجنة ثبوت التهمة على المرداسي بموجب اعترافه الشخصي بطلب الرشوة، وقررت حرمانه مدى الحياة، مع التوصية بمخاطبة الاتحاد الدولي لكرة القدم لشطبه من قائمة حكام نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا وتعميم العقوبة دولياً، وهو ما استجاب له الفيفا فعلاً، مستبعداً معه مساعديه محمد العبكري وعبد الله الشلوي من المونديال.

والمفارقة أن المرداسي كان قبل أشهر من الفضيحة أحد أبرز الحكام في القارة، إذ توج بجائزة أفضل حكم في آسيا لعام 2015، وأدار نهائي كأس العالم للشباب في العام نفسه، قبل أن تنهار مسيرته بالكامل. وبعد انتهاء العقوبة عملياً بخروجه من المشهد التحكيمي، اتجه المرداسي إلى العمل محللاً تحكيمياً لدى قنوات SSC الرياضية السعودية، في فصل أخير من قصة سقوط مدوٍّ لا تزال تُروى كعبرة في الوسط الرياضي.

وكان المرداسي يحلم بإدارة مباريات كأس العالم 2018 في روسيا، قبل أن تتبدد أحلامه في ليلة واحدة. وطلب الاتحاد الدولي لكرة القدم في البداية معلومات إضافية من الاتحاد السعودي، قبل أن يقرر شطب الطاقم التحكيمي السعودي بالكامل من المونديال، وهم المرداسي ومساعداه محمد العبكري وعبد الله الشلوي، مستعيناً بطاقم إماراتي بديل. وأعلن الشلوي اعتزاله التحكيم عقب القرار قائلاً إنه لم يتبق ما يستحق البقاء، في مشهد مؤثر عكس حجم الصدمة التي أحدثتها الفضيحة في الوسط التحكيمي السعودي.