أنهى لاعب الوسط الإنجليزي جوردان هندرسون عقده مع نادي الاتفاق السعودي بالتراضي بعد أقل من ستة أشهر على انضمامه، ووقع عقدا لعامين ونصف مع أياكس الهولندي، معتذرا في مؤتمره التقديمي في أمستردام لكل من شعر بالخذلان من مجتمع الميم بسبب انتقاله إلى السعودية.

وكان هندرسون، قائد ليفربول السابق، قد انتقل إلى الاتفاق في صيف 2023 بعقد لثلاث سنوات وبراتب أسبوعي قدرته تقارير بريطانية بنحو 350 ألف جنيه إسترليني، ليلعب تحت قيادة زميله السابق ستيفن جيرارد. وقوبل الانتقال منذ اليوم الأول بانتقادات حادة في إنجلترا، لأن هندرسون كان من أبرز لاعبي الدوري الإنجليزي دعما العلني لحملات المساواة وارتدى شارة قيادة بألوان قوس قزح دعما لمجتمع الميم.

وفي مؤتمره الصحفي مع أياكس في يناير 2024، قال هندرسون إن رحيله قرار كروي يخصه ويخص عائلته، ورفض توجيه أي انتقاد للدوري السعودي أو للنادي الذي استقبله بحفاوة، لكنه كرر اعتذاره الذي قدمه قبل ستة أشهر، مؤكدا أن نواياه لم تكن إيذاء أحد وأن معتقداته لم تتغير. ووصف التجربة بأنها قد تعد خطأ أو درسا، مشددا على أن الأخطاء لا تكون كذلك إلا إذا لم يتعلم صاحبها منها.

ولم تكن الانتقادات نظرية فقط، إذ تعرض هندرسون لصافرات استهجان من جماهير منتخب إنجلترا في ملعب ويمبلي خلال مباراة ودية ضد أستراليا بعد انتقاله، في مشهد لخص حجم الغضب الجماهيري. كما واجهت مقابلته الصحفية الشهيرة التي نفى فيها أن يكون المال دافعه الرئيسي موجة سخرية واسعة واعتبرت أزمة علاقات عامة بامتياز.

رياضيا، لم يقدم هندرسون الإضافة المنتظرة مع الاتفاق الذي كان يحتل مركزا متوسطا في جدول الدوري، واعتبر رحيله السريع ضربة رمزية لمشروع الدوري السعودي، باعتباره أعلى الأسماء الأوروبية مكانة التي غادرت مبكرا. وحاول مسؤولو الدوري التقليل من وقع الرحيل، مؤكدين أن عقودا أخرى طويلة الأمد مع نجوم كبار تسير بشكل طبيعي.

من جانبه، دافع مدربه السابق في ليفربول يورغن كلوب عنه علنا، متسائلا كيف يجرؤ الناس على الحكم على قرارات لاعب تخص حياته الواحدة، ومشيرا إلى أن الجانب الكروي من التجربة كان جيدا في معظمه بحسب حديثه مع اللاعب. أما أياكس فقدم هندرسون باعتباره قائدا مخضرما يحتاجه فريق شاب يمر بموسم صعب.

وتظل قصة هندرسون المثال الأكثر تداولا عند الحديث عن تصادم القيم الشخصية المعلنة للاعبين مع مغريات العقود الضخمة، وعن حدود قدرة المال على شراء الاستقرار. فبعد ستة أشهر فقط، انتهت تجربة كان يفترض أن تستمر ثلاث سنوات، وبقي الاعتذار العلني هو الصورة الأخيرة التي حملها اللاعب معه من السعودية إلى أوروبا.

ومع مرور الوقت، لم تغلق قضية هندرسون تماما، إذ يستدعى اسمه في كل مرة يفكر فيها لاعب أوروبي بارز في الانتقال إلى الدوري السعودي، باعتباره التجربة التي أثبتت أن التكيف الثقافي والاجتماعي قد يكون أصعب من التكيف الرياضي نفسه. كما بقي اعتذاره العلني المتكرر حالة نادرة في كرة القدم الحديثة، حيث قلما يعترف لاعب بهذا الحجم بأن قرارا اتخذه طوعا وبعقد ضخم كان في حقيقته خطأ يستحق الاعتذار الصريح والمتكرر أمام الكاميرات.