أثار الخبير القانوني البرتغالي لوسيو كوريا جدلاً واسعاً بشأن العقوبة المحتملة ضد كريستيانو رونالدو، قائد نادي النصر السعودي، على خلفية مغادرته معسكر منتخب البرتغال، معتبراً أن الإيقاف المتوقع لا يتناسب مع خطورة الواقعة، ومثيراً تساؤلات بشأن عدم امتداد العقوبة إلى مشاركات اللاعب مع ناديه.

وبحسب ما أورده موقع SIC Notícias البرتغالي، فإن القضية أُحيلت إلى المسار التأديبي العاجل دون إعلان قرار نهائي حتى الآن. وكانت لجنة الانضباط التابعة للاتحاد البرتغالي لكرة القدم قد فتحت تحقيقاً تأديبياً بحق رونالدو، وقررت إيقافه احترازياً لحين استكمال الإجراءات، على خلفية مغادرته أنشطة المنتخب دون مبرر مقبول.

وأوضح التقرير أن اللوائح قد تتيح فرض عقوبة تتراوح بين شهر و6 أشهر، إلى جانب غرامة مالية تتراوح بين 500 و1020 يورو. لكن اعتراف رونالدو بالخطأ وتقديمه اعتذاراً قد يفتحان الباب أمام تخفيف العقوبة، لتتراوح في هذه الحالة بين 15 يوماً و3 أشهر، وهي احتمالات مرتبطة باللوائح والإجراءات التأديبية وليست عقوبة نهائية معلنة.

وانتقد كوريا، المحامي وأستاذ القانون الرياضي، العقوبة المحتملة قائلاً إنها سخيفة بالنظر إلى الوقائع المبلغ عنها وأهميتها الرياضية على أقل تقدير. ولم يقتصر اعتراضه على مدة الإيقاف، بل امتد إلى اقتصار الإجراءات على مشاركات رونالدو مع المنتخب البرتغالي دون امتدادها إلى مبارياته مع النصر السعودي، واصفاً ذلك بأنه خطير للغاية ولم يحدث من قبل، ومحذراً من أن هذا النهج قد يثير تساؤلات بشأن كيفية تطبيق العقوبات في حالات مشابهة مستقبلاً.

وفي المقابل، أبدى بيدرو بروينسا، رئيس الاتحاد البرتغالي لكرة القدم، رغبته في عودة رونالدو إلى صفوف المنتخب خلال فترة التوقف الدولي في نوفمبر المقبل، مؤكداً أن القرار التأديبي النهائي يعود إلى الجهات المختصة داخل الاتحاد. وبذلك تبقى مشاركة قائد النصر مع ناديه منفصلة عن مسألة إيقافه احترازياً مع المنتخب، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات، وسط انقسام جماهيري سعودي بين من يرى أن مكانة رونالدو كقائد كانت تفرض عليه احترام قرار المدرب، ومن يتعاطف معه في خلافه مع المدير الفني.

وكان رونالدو قد غادر معسكر منتخب البرتغال متوجهاً إلى مدريد، في خطوة فجرت أزمة واسعة تابعتها الجماهير السعودية باهتمام خاص، نظراً لمكانة النجم في الدوري السعودي. وتباينت تعليقات الجماهير على منصة إكس بين من انتقد تصرفه معتبراً أن خبرته ومكانته كقائد كانت تفرض عليه احترام قرار المدير الفني، وبين من أبدى دهشته من تدهور علاقة كانت قوية. ويُعد لوسيو كوريا من الأصوات المسموعة في القانون الرياضي البرتغالي، ويعمل محامياً وأستاذاً جامعياً متخصصاً في التشريعات الرياضية، ما منح انتقاده للعقوبة المحتملة وزناً إضافياً في النقاش الدائر. وبينما يترقب الجميع القرار النهائي للجنة الانضباط، يبقى السؤال الأبرز: هل ستؤسس هذه القضية سابقة في الفصل بين عقوبات المنتخبات والأندية، أم أنها ستبقى حالة استثنائية فرضتها ظروفها الخاصة؟