شن الملاكم السابق أوسكار دي لا هويا هجوماً حاداً على تركي آل الشيخ، متهماً إياه بتحويل مجلة «ذا رينغ» العريقة التي اشتراها إلى «أصل ميت» ودعاية منحازة مجردة من المصداقية، وذلك على خلفية تقارير عن سعي منصة DAZN للاستحواذ على حصة مسيطرة في المجلة.

وقال دي لا هويا في تصريحات نارية إن آل الشيخ يحاول بيع المجلة بعد عامين فقط من شرائها منه، واصفاً إياها بأنها «أصل ميت»، ومضيفاً: «لقد جردوها من مصداقيتها وجعلوها دعاية منحازة صرفة». وتابع أن هذه الخطوة تشير، في رأيه، إلى أن آل الشيخ «انتهى من الملاكمة»، مستشهداً بتصريحات الأخير نفسه عن تراجعه الصحي.

وجاءت تصريحات دي لا هويا على خلفية تقارير كشفها الصحفي والمؤلف المتخصص في الملاكمة تريس ديكسون عبر منصته «توتال بوكسينغ»، وتفيد بأن منصة DAZN قررت الحصول على حصة مسيطرة في مجلة «ذا رينغ» وألقابها، في صفقة من شأنها إعادة رسم خريطة الإعلام الرياضي في اللعبة.

وأضاف دي لا هويا أن الملاكمة اليوم «أكثر فساداً من أي وقت مضى»، معتبراً أنه بات من الأصعب إقامة النزالات الكبرى، وأن الأسماء الكبيرة أصبحت خاملة لا تريد مواجهة بعضها، لا خوفاً بل انتظاراً لـ«يوم الدفع الكبير». وختم معرباً عن أمله في أن يعيد المشتري الجديد للمجلة «النزاهة والقواعد والتصنيفات والشرف والتاريخ الذي كانت تمثله».

وتزامنت هذه التصريحات مع المؤتمر الصحفي لنزال أنتوني جوشوا وتايسون فيوري المرتقب، حيث قال آل الشيخ: «لن أبقى هنا طويلاً... صحتي في الأشهر الأربعة الماضية ليست جيدة»، في إشارة إلى معركته المستمرة مع المرض، مضيفاً: «لدي قائمة أمنيات في الملاكمة، أريد تحقيقها قبل أن أعجز عن ذلك، ساعدوني على تحقيقها من أجل الجماهير».

ويُنظر إلى هذا السجال على أنه أحدث فصول التوتر بين القطبين، في وقت يقود فيه آل الشيخ أكبر استثمار سعودي في تاريخ الملاكمة عبر موسم الرياض، وسط تساؤلات حول مستقبل هذا الاستثمار في ظل وضعه الصحي.

وتأسست مجلة «ذا رينغ» عام 1922 وتعد أعرق مطبوعة متخصصة في الملاكمة على مستوى العالم، واشتراها تركي آل الشيخ في نوفمبر 2024 ضمن توسعه الإعلامي في اللعبة، متعهداً بإعادة مجدها التاريخي وتطوير منصاتها الرقمية.

ويمتد التوتر بين دي لا هويا وآل الشيخ لسنوات، خصوصاً حول النجم كانيلو ألفاريز الذي كان دي لا هويا مروجه السابق، إذ تبادلا التصريحات النارية في أكثر من مناسبة حول صفقات النزالات الكبرى وطريقة إدارة اللعبة.

وإن تمت صفقة استحواذ DAZN على المجلة، فستكون المطبوعة العريقة تحت مظلة المنصة البثية الأكبر في عالم الملاكمة، ما يثير أسئلة جدية حول استقلالية التغطية الصحفية للعبة التي باتت أموالها ومنصاتها وإعلامها في أيدٍ متقاربة.

وكان آل الشيخ قد استحوذ على المجلة في نوفمبر 2024 متعهداً بضخ استثمارات لتطويرها وإعادة إحيائها رقمياً، في خطوة قُدمت حينها على أنها إنقاذ لإرث صحفي عريق. لكن دي لا هويا يرى اليوم أن النتيجة كانت عكسية تماماً، متهماً الإدارة الجديدة بتحويل المجلة إلى منبر دعائي يخدم أجندة المالك. ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من DAZN على تقارير الاستحواذ، فيما يترقب الوسط الصحفي الرياضي ما إذا كانت الصفقة ستعيد للمجلة استقلاليتها المفقودة أم ستعمق ارتباطها بمنظومة البث.

وتعكس هذه المواجهة عمق الانقسامات في عالم الملاكمة حول الدور السعودي المتنامي، بين مرحب يرى في الاستثمارات إنقاذاً للعبة من ركودها، ومنتقد يرى فيها شراءً للنفوذ على حساب التقاليد. وبينما يواصل آل الشيخ تنظيم أكبر النزالات عبر موسم الرياض، يبقى السؤال معلقاً: هل يمكن للمال أن يشتري المصداقية الإعلامية، أم أن إرثاً عمره قرن يحتاج إلى أكثر من الشيكات لاستعادة بريقه؟