شنّ أسطورة الملاكمة أوسكار دي لا هويا هجوماً لاذعاً على تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه السعودية، متهماً إياه بتجريد مجلة «ذا رينغ» العريقة من مصداقيتها وتحويلها إلى «أصل ميت» يفتقر إلى النزاهة. وجاءت تصريحات دي لا هويا مطلع أكتوبر 2026 على خلفية تقارير كشف عنها الصحافي تريس ديكسون عبر «توتل بوكسينغ» عن عزم منصة «دازون» الاستحواذ على حصة مسيطرة في المجلة التي تُلقب بـ«إنجيل الملاكمة».
وقال دي لا هويا: «تركي يحاول بيع مجلة ذا رينغ بعد عامين من شرائها مني. إنها أصل ميت. لقد جرّدوها من مصداقيتها وحوّلوها إلى دعاية منحازة بحتة». وأضاف أن هذه الخطوة «تشير إلى أن تركي انتهى من الملاكمة»، مذكّراً بتصريحات آل الشيخ نفسه في المؤتمر الصحافي لنزال فيوري وجوشوا عن احتمال ابتعاده قريباً. وختم ساخراً: «الحمد لله، لأن الملاكمة أصبحت أسوأ من أي وقت مضى».
ويتزامن هذا الهجوم مع عاصفة غضب جماهيرية أخرى يواجهها آل الشيخ، بعد تراجعه عن وعده بأن تكون جميع فعاليات موسم الرياض للملاكمة مجانية لمشتركي «دازون». فقد تحوّلت بطاقة «رينغ 4: ليلة الأبطال» إلى عرض بنظام الدفع مقابل المشاهدة بسعر 59.99 دولاراً، ما دفع الجماهير إلى اتهامه بالانقلاب الكامل على تعهداته. وازدادت حدة الغضب مع إعلان «دازون» عن باقة بسعر 90 دولاراً لليلتين من العروض، لتصل كلفة ثلاث فعاليات في أسبوع واحد إلى 115 دولاراً، وهو عبء مالي لم يكن يُفرض تاريخياً إلا بضع مرات سنوياً في النزالات الكبرى.
وكان آل الشيخ قد تعهد سابقاً بخفض أسعار الدفع مقابل المشاهدة إلى مستويات «صديقة للجماهير» تتراوح بين 9.99 و14.99 دولاراً، قبل أن يعود إلى نموذج التسعير التقليدي المرتفع. ويرى منتقدون أن هذا التراجع يقوّض الثقة في المشروع السعودي للملاكمة الذي أعاد رسم اقتصاديات اللعبة بعقود خيالية وأمسيات ضخمة.
في المقابل، لم يصدر عن آل الشيخ رد مباشر على اتهامات دي لا هويا حتى الآن، لكنه سبق أن نفى تقارير صحيفة نيويورك تايمز عن تقليص الاستثمار السعودي في الملاكمة، متوعداً بأن روزنامة 2026 ستحمل «مفاجآت لم يشهدها القطاع من قبل». وبينما يستعد لتنظيم نزال فيوري وجوشوا المرتقب في ديسمبر، يبقى السؤال: هل يستطيع الرجل الذي أنقذ الملاكمة بأمواله أن يستعيد ثقة جماهيرها؟
تُعد مجلة «ذا رينغ» التي تُلقب بـ«إنجيل الملاكمة» واحدة من أعرق المؤسسات الصحافية الرياضية في العالم، وقد شكّلت على مدى عقود المرجعية الأولى لتصنيفات الملاكمين والألقاب المعترف بها في اللعبة. لذا فإن أي مساس بمصداقيتها يُقرأ في أوساط الملاكمة كمساس بذاكرة اللعبة نفسها، وهو ما يفسر حدة هجوم أوسكار دي لا هويا الذي وصفها بأنها أصبحت «أصلاً ميتاً» و«دعاية منحازة بحتة» بعد عامين فقط من بيعها لتركي آل الشيخ.
وكان آل الشيخ قد استحوذ على المجلة العريقة ضمن مشروعه الطموح لإعادة رسم خريطة الملاكمة العالمية انطلاقاً من الرياض، عبر موسم الرياض والأمسيات الضخمة والعقود الخيالية التي أعادت النزالات الكبرى إلى الواجهة. لكن تقارير الصحافي تريس ديكسون عن عزم منصة «دازون» الاستحواذ على حصة مسيطرة في المجلة وألقابها، فتحت الباب أمام تساؤلات حول جدوى الاستثمار وحول ما إذا كان المشروع السعودي يعيد تموضعه. ورأى دي لا هويا في الخطوة دليلاً على أن «تركي انتهى من الملاكمة»، مذكّراً بتصريحات آل الشيخ نفسه عن احتمال ابتعاده بعد نزال فيوري وجوشوا.
وبالتوازي، يواجه آل الشيخ عاصفة جماهيرية من نوع آخر؛ فالرجل الذي وعد بأن تكون فعاليات موسم الرياض مجانية لمشتركي «دازون» وأن يخفض أسعار الدفع مقابل المشاهدة إلى مستويات «صديقة للجماهير» بين 9.99 و14.99 دولاراً، عاد ليفرض 59.99 دولاراً على بطاقة «رينغ 4: ليلة الأبطال»، فيما وصلت كلفة ثلاث فعاليات في أسبوع واحد إلى 115 دولاراً مع باقات «دازون» الجديدة. وانهالت عليه اتهامات «الانقلاب الكامل» على الوعود، في مشهد يعكس أزمة ثقة أوسع بين الجماهير ونموذج الدفع مقابل المشاهدة الذي عاد ليفرض نفسه بقوة.
ولم يصدر عن آل الشيخ رد مباشر على اتهامات دي لا هويا، لكنه سبق أن نفى تقارير نيويورك تايمز عن تقليص الاستثمار السعودي في الملاكمة، متوعداً بأن 2026 ستحمل «مفاجآت لم يشهدها القطاع». وبينما يستعد لتنظيم نزال فيوري وجوشوا في ديسمبر، يقف الرجل الذي أنقذ الملاكمة بأمواله أمام اختبار مزدوج: استعادة ثقة الجماهير الغاضبة من الأسعار، وإثبات أن مشروعه أعمق من مجرد موجة إنفاق عابرة.
ولا تُعد العلاقة بين أوسكار دي لا هويا وتركي آل الشيخ وليدة اليوم؛ فأسطورة الملاكمة الأمريكي السابق الذي تحوّل إلى مروج، كان من أبرز الأصوات المنتقدة للمشروع السعودي في الملاكمة منذ بداياته، محذراً من أن الأموال السعودية «تفسد» اللعبة وتخل بتوازناتها. وجاء هجومه الأخير ليصب الزيت على نار علاقة متوترة أصلاً، مستغلاً تقارير بيع «ذا رينغ» لمنصة «دازون» ليعلن أن المشروع «انتهى» وأن المجلة أصبحت «أصلاً ميتاً».
لكن لآل الشيخ أنصار يرون في هجوم دي لا هويا مرارة مروج تقليدي فقد نفوذه أمام الموجة السعودية؛ فالرجل الذي ضخ مليارات الدولارات عبر موسم الرياض أعاد النزالات الكبرى التي عجز المروجون التقليديون عن إتمامها لسنوات — وفي مقدمتها نزال فيوري وجوشوا المنتظر منذ عقد — وحوّل الرياض إلى عاصمة عالمية للملاكمة. ويرى هؤلاء أن الحديث عن «تدمير المصداقية» مجرد سلاح في حرب نفوذ بين نموذجين: القديم الذي يحتضر، والجديد الذي يفرض شروطه.
ويبقى الاختبار الحقيقي في ديسمبر المقبل؛ فنجاح نزال فيوري وجوشوا تنظيمياً وجماهيرياً سيكون الرد العملي الأقوى على كل المشككين، بينما أي تعثر سيغذي رواية التراجع. وبين وعود سابقة بخفض أسعار الدفع مقابل المشاهدة إلى 9.99 دولاراً وواقع 59.99 دولاراً لبطاقة «رينغ 4»، يقف آل الشيخ أمام معادلة صعبة: كيف يوازن بين استدامة مشروعه مالياً والحفاظ على ثقة الجماهير التي وعدها بملاكمة «للجميع»؟ الإجابة ستحدد ملامح المرحلة المقبلة من أهم مشروع رياضي عرفته السعودية.
ويبقى مستقبل الملاكمة السعودية مرهوناً بقدرة المشروع على تجاوز الأشخاص إلى المؤسسات؛ فالتاريخ الرياضي مليء بمشاريع ارتبطت بأفراد عظماء ثم ذبلت برحيلهم، وقليلة هي التي تحولت إلى مؤسسات مستدامة. والرهان الآن على أن البنية التي بُنيت — من الهيئة العامة للترفيه إلى الشراكات العالمية والخبرات التنظيمية — كافية لمواصلة المسيرة. وسيكون نزال فيوري وجوشوا في ديسمبر لحظة الحقيقة: إما تأكيد أن السعودية أصبحت عاصمة دائمة للملاكمة العالمية، أو بداية تساؤلات صعبة حول الاستمرارية. وبين اتهامات دي لا هويا ووعود آل الشيخ، يقف عشاق اللعبة ينتظرون: هل كانت السنوات الماضية بداية عصر ذهبي، أم مجرد ومضة براقة في تاريخ لعبة عريقة؟