أطلقت شركة «هيوماين» (هيوماين)، ذراع السعودية للذكاء الاصطناعي المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، نموذجها اللغوي العربي الجديد «هيوماين-إم3» خلال مؤتمر «ليب 2026» في الرياض مطلع سبتمبر، لكن الإطلاق سرعان ما أثار جدلاً واسعاً بعدما كشفت التقارير أن النموذج مبني على أوزان مفتوحة المصدر من المختبر الصيني «ميني ماكس»، ما أثار قلق حلفاء واشنطن حول بناء سيادة ذكاء اصطناعي سعودية على تقنية صينية.

وبحسب ما نقلته وكالة بلومبرغ، يضم النموذج 428 مليار معامل، وتزعم «هيوماين» أنه تفوق على كل النماذج الرائدة التي اختبرته عبر سبعة معايير عربية عامة. لكن هذه الادعاءات واجهت تشكيكاً فورياً من باحثين، إذ أُجريت التقييمات على بنية الشركة التحتية الخاصة ولم تُقدَّم النتائج إلى «لوحة الصدارة المفتوحة للنماذج العربية»، ما يجعل المقارنة المباشرة مع المنافسين الإقليميين مثل «فالكون» الإماراتي و«فنار» القطري غير ممكنة بعد.

ويأتي الجدل في وقت تكثّف فيه «هيوماين» شراكاتها عبر منظومة التقنية العالمية بوتيرة لافتة؛ إذ أعلنت خلال «ليب» عن تعاون مزعوم بقيمة 10 مليارات دولار مع «إيه إم دي» ومشروع مشترك مع «سيسكو» لمراكز بيانات، إضافة إلى شراكات مع «مايكروسوفت» و«أمازون ويب سيرفيسز» و«ميسترال» و«توغيذر إيه آي». وتتحدث الشركة عن برنامج بنية تحتية بقيمة 77 مليار دولار يضم ما يصل إلى 600 ألف وحدة معالجة رسوميات من «إنفيديا»، وأراضٍ بتوافر 14 غيغاواط من الطاقة.

لكن منتقدين يشيرون إلى مفارقة جوهرية: الشركة التي توقّع كل هذه الصفقات الضخمة لا تملك سهماً مدرجاً ولا تكشف عن أي اقتصاديات تشغيلية — لا إيرادات ولا أرباح ولا تفاصيل عن العملاء. ويقول الرئيس التنفيذي إن قدرات الحوسبة «تُباع قبل نشرها»، لكن من بين العملاء الأوائل المعلنين وزارة التجارة السعودية وشركات استثمرت فيها «هيوماين» نفسها، مثل «لوما إيه آي» التي قادت فيها جولة تمويلية بقيمة 900 مليون دولار.

وتضع قضية «ميني ماكس» الرياض في قلب التوتر التقني بين واشنطن وبكين؛ فبينما ترى المملكة في الشراكة الصينية طريقاً مختصراً نحو السيادة اللغوية والتقنية، يحذر حلفاؤها الأمريكيون من مخاطر تسرب التقنية وتعزيز القدرات الصينية، في معادلة معقدة قد تحدد مستقبل طموح المملكة في أن تصبح مصدّراً عالمياً للذكاء الاصطناعي.

تُعد «هيوماين» الذراع التنفيذية لطموح السعودية في أن تصبح قوة عالمية في الذكاء الاصطناعي؛ فالشركة المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة وُصفت بأنها «البطل الوطني» للذكاء الاصطناعي في المملكة، وتقود رهاناً ضخماً على تحويل وفورات الطاقة والأراضي والسيولة السيادية إلى بنية تحتية حوسبية تنافس عمالقة وادي السيليكون. وقد استغلت الشركة مؤتمر «ليب 2026» في الرياض للإعلان عن سيل من الشراكات: تعاون مزعوم بقيمة 10 مليارات دولار مع «إيه إم دي» ومشروع مشترك مع «سيسكو»، وشراكات مع «مايكروسوفت» و«أمازون ويب سيرفيسز» و«ميسترال» و«توغيذر إيه آي»، إضافة إلى تسمية «كومبال» التايوانية شريكاً تصنيعياً طويل الأمد.

وتتحدث الشركة عن برنامج بنية تحتية بقيمة 77 مليار دولار يضم ما يصل إلى 600 ألف وحدة معالجة رسوميات من «إنفيديا»، وأراضٍ بتوافر 14 غيغاواط من الطاقة، فيما يقول الرئيس التنفيذي إن قدرات الحوسبة «تُباع قبل نشرها». لكن منتقدين يشيرون إلى مفارقة جوهرية: الشركة التي توقّع كل هذه الصفقات لا تملك سهماً مدرجاً ولا تكشف عن أي اقتصاديات تشغيلية — لا إيرادات ولا أرباح ولا تفاصيل عن العملاء الحقيقيين. ومن بين العملاء الأوائل المعلنين وزارة التجارة السعودية وشركات استثمرت فيها «هيوماين» نفسها، مثل «لوما إيه آي» التي قادت فيها جولة تمويلية بقيمة 900 مليون دولار، ما يثير تساؤلات حول طبيعة الطلب الحقيقي.

وتضع قضية «ميني ماكس» كل هذا في سياق جيوسياسي متفجر؛ فبينما ترى الرياض في الشراكة مع المختبر الصيني طريقاً مختصراً نحو السيادة اللغوية والتقنية العربية، يحذر حلفاؤها الأمريكيون من مخاطر تسرب التقنية وتعزيز القدرات الصينية في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي. وتتقاطع المخاوف مع تحذيرات مؤسسات بحثية من أن بناء مراكز البيانات الضخمة في منطقة تشهد تصعيداً إقليمياً قد «يأتي بنتائج عكسية» ويهدد التفوق التقني الأمريكي.

ويرى مؤيدو المشروع أن الجدل مبالغ فيه، وأن استخدام أوزان مفتوحة المصدر ممارسة عالمية شائعة، وأن المهم هو ما تضيفه «هيوماين» من تدريب وتخصيص للعربية. لكن السؤال الجوهري يبقى: هل تبني السعودية سيادة ذكاء اصطناعي حقيقية، أم مجرد واجهة براقة فوق تقنيات الآخرين؟ الإجابة ستتحدد ليس بالإعلانات، بل بالأرقام والمنتجات التي تصل إلى المستخدمين فعلاً.

ويأتي سباق النماذج العربية في سياق تنافس إقليمي محموم؛ فالإمارات تملك نموذج «فالكون» والدوحة تطور «فنار»، وكل دولة خليجية تسعى لامتلاك نموذج لغوي سيادي يخدم لغتها وثقافتها. وتزعم «هيوماين» أن نموذجها «هيوماين-إم3» (428 مليار معامل) تفوق على كل النماذج الرائدة عبر سبعة معايير عربية عامة، لكن إجراء التقييمات داخلياً وعدم تقديمها إلى «لوحة الصدارة المفتوحة للنماذج العربية» جعل المقارنة المباشرة مستحيلة، وأثار شكوك الباحثين حول مصداقية الأرقام.

وتتقاطع قضية «ميني ماكس» مع التوتر المتصاعد بين واشنطن وبكين حول تقنيات الذكاء الاصطناعي؛ فالولايات المتحدة ترى في أي تعاون تقني مع الصين تهديداً لتفوقها، بينما ترى الرياض في الشراكة الصينية طريقاً عملياً ومختصراً نحو أهدافها. وتزيد التعقيدات تقارير عن شراكات «هيوماين» المتزامنة مع عمالقة أمريكيين (مايكروسوفت، أمازون ويب سيرفيسز، إيه إم دي، سيسكو)، ما يضع الشركة في قلب لعبة شد حبل بين المعسكرين.

ويرى مؤيدو المشروع أن استخدام أوزان مفتوحة المصدر ممارسة عالمية شائعة، وأن القيمة الحقيقية تكمن في التدريب والتخصيص للعربية الذي قامت به «هيوماين». لكن السؤال الجوهري يبقى معلقاً: هل تبني السعودية سيادة ذكاء اصطناعي حقيقية، أم واجهة براقة فوق تقنيات الآخرين؟ فالشركة التي لا تكشف عن إيرادات أو أرباح أو عملاء حقيقيين، وتوقع صفقات بمليارات الدولارات بالإعلانات فقط، ستظل موضع شك حتى تتحول الوعود إلى منتجات يستخدمها الناس فعلاً.

ويبقى التحدي الأكبر أمام «هيوماين» هو تحويل الوعود إلى واقع ملموس؛ فالسوق العالمية للذكاء الاصطناعي لا ترحم الادعاءات غير المثبتة، والمصداقية تُبنى بالمنتجات والأرقام لا بالمؤتمرات الصحافية. وإذا نجحت الشركة فعلاً في تقديم نموذج عربي منافس وخدمات حوسبية حقيقية، فستكون قد حققت إنجازاً تاريخياً للمنطقة العربية في أهم تقنيات العصر. أما إذا بقيت حبيسة الإعلانات، فستنضم إلى قائمة طويلة من المشاريع الطموحة التي خذلتها الفجوة بين الطموح والتنفيذ. وفي الحالتين، ستظل قضية «ميني ماكس» تذكيراً بأن طريق السيادة التقنية محفوف بالأسئلة الصعبة — وأن الإجابات تُقاس بالنتائج لا بالنوايا.