في أكتوبر 2019، أثار حفل موسيقي أُقيم على جدار مبنى يُعتقد أنه قرب مسجد الجامع الكبير في الرياض جدلاً واسعاً على منصة تويتر، حيث تصدّر هاشتاغ أغاني في الجامع الكبير قائمة الترند في المملكة.
وتداول مغردون مقطع فيديو يظهر حفلاً موسيقياً يُقام على جدار مبنى يقع بجوار المسجد، بالتزامن مع انطلاق فعاليات موسم الرياض في نسخته الأولى. وانقسمت ردود الفعل بين مستنكر لإقامة الحفل قرب المسجد ومعتبر ذلك استفزازاً لمشاعر المصلين، وآخرين أكدوا أن المسجد يقع في الجهة الأخرى خلف الجدار، وأن الحفل لم يتجاوز المساحة المخصصة له ولم يُقم داخل حرم المسجد.
وكشفت الحادثة عن حساسية المشهد الثقافي السعودي في مرحلة التحول، إذ جاءت في وقت كانت فيه المملكة تفتتح أولى فعالياتها الترفيهية الكبرى بعد عقود من غياب الحفلات الغنائية العامة، وكان أي احتكاك بين الفعاليات الجديدة والرموز الدينية كفيلاً بإشعال جدل واسع يتجاوز حدود الواقعة نفسها.
وأثارت الواقعة تساؤلات حول التخطيط الحضري والفصل بين المساحات الدينية والترفيهية في المدن السعودية، خصوصاً مع التوسع الكبير في الفعاليات الترفيهية ضمن رؤية 2030. وتساءل مختصون عن معايير اختيار مواقع الفعاليات، وهل تمت دراسة تأثير القرب من المساجد، وهل هناك حاجة إلى فصل جغرافي واضح بين المساحات الدينية والترفيهية.
وانطلق موسم الرياض في أكتوبر 2019 كأحد أبرز فعاليات الرؤية، بهدف تعزيز السياحة والترفيه، وشمل برنامجاً حافلاً من الحفلات الغنائية والعروض المسرحية والألعاب النارية. لكن الحادثة أظهرت أن التحول الثقافي يحتاج إلى تخطيط دقيق يراعي الخصوصية الدينية والاجتماعية للمجتمع السعودي.
وفي السنوات التالية، طورت الهيئة العامة للترفيه إرشادات أكثر وضوحاً لاختيار مواقع الفعاليات، مع مراعاة البعد الاجتماعي والديني، وبات التنسيق مع الجهات المعنية شرطاً أساسياً قبل إقامة أي فعالية قرب المرافق الدينية، لتفادي تكرار مثل هذه الأزمات التي تتحول سريعاً إلى قضايا رأي عام.