شهدت منصات التواصل الاجتماعي حالة من الجدل والانتقاد الشديد عقب حفل The 1001 Seasons of Elie Saab الذي أُقيم ضمن فعاليات موسم الرياض، الحدث الضخم الذي استضاف عدداً من النجوم العالميين والعرب مثل سيلين ديون وجينيفر لوبيز ونانسي عجرم ويسرا، وشهد عرضاً مبهراً لمجموعة تصاميم المصمم اللبناني العالمي إيلي صعب المستوحاة من ألف ليلة وليلة.
وتسببت صور انتشرت من الحفل في إثارة جدل واسع، حيث ظهرت صورة مجسم مضيء بدا كالكعبة المشرفة بسبب تصميم الإضاءة وزوايا التصوير، وصورة أخرى تُظهر تماثيل قيل إنها مُعدّلة بواسطة الذكاء الاصطناعي، ما أثار استياء قطاع واسع من النشطاء الذين اعتبروا ذلك مساساً بالرموز الدينية وتجاوزاً للخطوط الحمراء.
وتُعد السعودية مهد الدين الإسلامي وموطن الحرمين الشريفين، مما جعلها مرجعاً دينياً وروحياً للمسلمين حول العالم، وكانت الصورة النمطية للمملكة ترتكز على الالتزام الصارم بالتقاليد، وهو ما جعل كثيرين يرون في مثل هذه المشاهد تعارضاً مع الطابع الديني للمملكة، خصوصاً أن الحفل أُقيم في العاصمة الرياض وعلى بعد كيلومترات من المساجد والمراكز الدينية.
ومع إطلاق رؤية 2030 شهدت المملكة تحولاً جذرياً في مجالات الترفيه والثقافة، وأصبح موسم الرياض منصة لجذب الاستثمارات العالمية وإعادة تعريف صورة المملكة كوجهة سياحية وترفيهية، لكن هذه التغيرات أثارت جدلاً داخلياً وخارجياً حول حدود الانفتاح، ومدى قدرة الفعاليات العالمية المستضافة على التكيف مع الخصوصية الثقافية والدينية للمجتمع السعودي.
وانقسمت ردود الفعل بين من اعتبر أن ما حدث خطأ تنظيمي يستوجب المراجعة والمحاسبة حفاظاً على قدسية الرموز الدينية، ومن رأى أن الصور أُخرجت من سياقها وأن المجسم كان جزءاً من تصميم فني مستوحى من العمارة الصحراوية لا علاقة له بالكعبة، وأن الصور المعدلة بالذكاء الاصطناعي لا تعكس حقيقة ما جرى على المسرح.
وطالب كثيرون هيئة الترفيه بوضع ضوابط فنية واضحة للعروض العالمية المستضافة، تشمل مراجعة التصاميم والديكورات قبل العرض بما يراعي الخصوصية الدينية والثقافية للمجتمع السعودي، معتبرين أن النجاح العالمي للموسم لا يجب أن يكون على حساب الثوابت التي تميز هوية المملكة.