عادت إلى الواجهة مقاطع بثّها مشاهير سناب شات من حفل مختلط أُقيم داخل أحد فنادق الرياض خلال شهر رمضان عام 2019، لتثير جدلاً واسعاً وتصدّر هاشتاغ بارتي في رمضان منصة تويتر آنذاك ويستمر الجدل حولها حتى اليوم.

وأظهرت المقاطع المتداولة أجواء الحفل التي اعتبرها كثيرون غير لائقة بشهر الصيام والعبادة، لتندلع موجة استنكار واسعة طالبت بمحاسبة المنظمين والمشاركين، معتبرين أن إقامة مثل هذه الحفلات في الشهر الفضيل يمثل استفزازاً صريحاً لمشاعر المجتمع.

ورأى المستنكرون أن حرمة الشهر الكريم خط أحمر لا يجوز تجاوزه تحت أي مبرر، وأن ما جرى يعكس استهتاراً بقيم المجتمع وتقاليده الراسخة التي توارثتها الأجيال.

في المقابل، دافع آخرون عن الحفل معتبرين أنه شأن شخصي لا يحق لأحد التدخل فيه، وأن الحريات الفردية يجب ألا تُقيّد طالما لم يتجاوز المنظمون الأنظمة والقوانين المعمول بها.

وطالب هؤلاء بعدم التضييق على الناس وتحويل كل مناسبة اجتماعية إلى قضية رأي عام، معتبرين أن المجتمع السعودي يتسع للتنوع في أنماط الحياة.

ويعكس الجدل الذي أثاره الحفل قبل سنوات حالة الانقسام المجتمعي التي رافقت مرحلة الانفتاح الترفيهي في المملكة، إذ كانت مثل هذه الفعاليات آنذاك جديدة كلياً على المشهد السعودي.

ومع مرور السنوات، أصبحت الحفلات والفعاليات المختلطة أمراً معتاداً ضمن روزنامة هيئة الترفيه وموسم الرياض، ما يجعل النظر إلى واقعة 2019 اليوم مختلفاً تماماً عن سياقها الأصلي.

ويرى مراقبون أن إعادة تداول هذه المقاطع اليوم تفتح نافذة على مدى التحول الاجتماعي الكبير الذي شهدته المملكة خلال سنوات قليلة، وكيف تغيرت معايير المقبول والمرفوض في الفضاء العام.

ويُنظر إلى واقعة بارتي في رمضان اليوم بعيون مختلفة تماماً، إذ شهدت المملكة خلال السنوات الماضية تحولات اجتماعية وترفيهية جذرية غيرت الكثير من المفاهيم.

فما كان يُعد فضيحة مدوية عام 2019 أصبح اليوم جزءاً من المشهد الترفيهي المعتاد، مع الفعاليات والحفلات التي تنظمها هيئة الترفيه على مدار العام.

ويرى مؤرخو المرحلة أن تلك الفترة كانت مرحلة انتقالية حساسة، اصطدمت فيها الرغبة في الانفتاح بمقاومة التيار المحافظ، وكان كل حدث يُقرأ كمعركة في حرب ثقافية أوسع.

واليوم، وبعد أن استقرت معالم المشهد الجديد، بات النظر إلى تلك الوقائع القديمة أقرب إلى التأمل التاريخي منه إلى الغضب الآني.

كما يرى مراقبون أن إعادة تداول هذه المقاطع تخدم أغراضاً مختلفة، فالبعض يستحضرها للتدليل على حجم التحول، والبعض الآخر يستخدمها لانتقاد هذا التحول نفسه.

وفي كل الأحوال، تبقى تلك المرحلة شاهدة على واحدة من أسرع عمليات التحول الاجتماعي في التاريخ الحديث.

وتشهد المملكة تحولات اجتماعية متسارعة تعيد رسم ملامح الحياة العامة.

ويرى مؤرخو المرحلة أن ما يجري يمثل واحدة من أسرع عمليات التغيير الاجتماعي في المنطقة.

كما أن الأجيال الجديدة تنظر إلى هذه التحولات بعيون مختلفة تماماً عن الأجيال السابقة.

وبينما يستمر الجدل حول الماضي، يبقى المستقبل هو الرهان الحقيقي.